قالت نائبة محافظ بنك إنجلترا، سارة بريدن، في برنامج أميركي يوم الجمعة إن الحرب في الشرق الأوسط زادت احتمال أن تتعرض الأسواق لضغوط في الوقت نفسه.
وأضافت أن نقاط الضعف التي شوهدت قبل أزمات سابقة لم تختفِ، لكنها ظهرت في مجالات أخرى، منها الأسواق الخاصة (استثمارات لا تُتداول في البورصات)، وأسواق السندات الحكومية، وارتفاع التقييمات إلى مستويات مبالغ فيها.
حرب الشرق الأوسط ترفع مخاطر تزامن الضغوط في الأسواق
وأشارت بريدن إلى الاستدانة المفرطة (الاقتراض الكبير لزيادة الاستثمار)، والتعقيد، والتركيّز (تمركز المخاطر لدى عدد قليل من الجهات)، وضعف الشفافية (صعوبة معرفة حجم المخاطر الحقيقي)، محذّرة من أنه إذا اجتمعت هذه العوامل فقد تواجه الأسواق «فترة صعبة».
بعد تصريحاتها، لم يظهر رد فعل واضح في الجنيه الإسترليني. وتداول زوج الجنيه/الدولار (GBP/USD) ضمن نطاق ضيق قرب 1.3530 منذ الافتتاح.
وحذّر مسؤول كبير في بنك إنجلترا من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يزيد فرص تزامن الضغوط في الأسواق. وتعود المخاطر المعروفة مثل الاستدانة المفرطة والتعقيد وارتفاع التقييمات للظهور في مجالات مثل الائتمان الخاص (قروض خارج النظام المصرفي التقليدي) وأسواق السندات الحكومية. وإذا ظهرت هذه المشكلات في الوقت نفسه فقد تواجه الأسواق «فترة صعبة».
ثبات الجنيه الإسترليني قرب 1.3530 يوحي بأن السوق لا يولي هذه المخاطر اهتماماً كافياً. ويظهر الهدوء أيضاً في مؤشرات تقلبات الأسواق مثل مؤشر «فيكس» VIX (مؤشر يقيس توقعات تذبذب سوق الأسهم الأميركية)، الذي يتحرك قرب مستويات منخفضة تاريخياً عند 14.5، ما يجعل شراء الحماية عبر عقود الخيارات (أدوات مالية تمنح الحق، لا الالتزام، بالشراء أو البيع بسعر محدد) أقل كلفة.
استراتيجيات التحوط في ظل انخفاض التقلبات
مع ارتفاع تقييمات الأسهم، حيث تتجاوز نسبة السعر إلى الأرباح المستقبلية لمؤشر «إس آند بي 500» (قياس لقيمة السهم مقارنة بأرباحه المتوقعة) مستوى 24، يمكن التفكير في شراء خيارات البيع (Put Options: أدوات تحقق مكسباً عند هبوط السعر) على المؤشرات الرئيسية. ويوفر ذلك تحوطاً مباشراً ضد هبوط مفاجئ دون الحاجة لبيع الاستثمارات طويلة الأجل.
كما تعيد اضطرابات سوق السندات الحكومية البريطانية في 2022 التذكير بسرعة تدهور أسواق السندات. ومع تجاوز سوق الائتمان الخاص 2.2 تريليون دولار عالمياً، تبقى الاستدانة المفرطة مصدر قلق رئيسي. ويمكن للمتداولين النظر إلى الخيارات على الصناديق المتداولة للسندات مرتفعة العائد (ETFs: صناديق تُتداول مثل الأسهم وتتبع سلة أصول)، أو إلى مبادلات مخاطر الائتمان (CDS: عقود تأمين ضد تعثر الديون) على ديون الشركات الأكثر هشاشة.
الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، مع تجدد التوترات حول ممرات الشحن الرئيسية، ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة. وأي تعطّل قد يدفع أسعار النفط، المستقرة حالياً لخام برنت في منتصف نطاق 80 دولاراً للبرميل، إلى الارتفاع نحو 110 دولارات كما حدث في صدمات عرض سابقة. وقد تكون خيارات الشراء طويلة الأجل (Call Options: تستفيد من ارتفاع السعر على مدى أطول) على عقود النفط الآجلة (اتفاق لشراء أو بيع النفط بسعر محدد في تاريخ لاحق) وسيلة مناسبة للاستعداد.
في أسواق العملات، قد تؤدي موجة عزوف عن المخاطرة إلى اللجوء إلى الملاذات الآمنة، ما يعزز الدولار الأميركي. ورغم استقرار زوج GBP/USD حالياً، يمكن استخدام هذه الفترة للاستعداد لاحتمال تراجع الجنيه. ويُعد شراء خيارات البيع على GBP/USD طريقة بمخاطر محدودة للاستعداد لاحتمال هبوط حاد دون مستوى 1.3500.