ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، وهو الخام الأميركي القياسي، بنسبة 2.50% يوم الخميس إلى نحو 90.45 دولاراً، بعد يومين من التراجع. وجاءت الحركة بعد هبوط أسعار حديث ارتبط بتقارير عن احتمال إحراز تقدم بين الولايات المتحدة وإيران.
لا تزال أسعار النفط مدعومة بتعطل الشحن في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي لتجارة الطاقة العالمية. وتواجه حركة النقل البحري في المنطقة اضطرابات مستمرة بسبب حصار مزدوج من القوات الأميركية وإيران.
ضغط مضيق هرمز
أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن أي رسوم عبور للسفن التي تعبر المضيق ستُنجز عبر بنوك إيرانية. ويشير ذلك إلى سعي طهران لزيادة سيطرتها على المرور.
تترقب الأسواق احتمال استئناف محادثات أميركية-إيرانية خلال الأيام المقبلة. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن النقاشات قد تُستأنف في أقرب وقت هذا الأسبوع، بعد أن لم تُسفر محادثات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي عن اتفاق.
كما أعلن ترامب عن وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، يبدأ الساعة 5:00 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وتم تصحيح التقرير في 16 أبريل ليشير إلى أن خام WTI ارتد بعد يومين من الخسائر، وليس ثلاثة.
نرى أن أسعار النفط عالقة بين آمال التوصل لاتفاق أميركي-إيراني وبين واقع التعطل الفعلي لحركة الشحن حول مضيق هرمز. هذا الغموض يرفع تقلبات الأسعار (أي سرعة وحدّة صعودها وهبوطها)، إذ يتداول مؤشر تقلبات النفط الخام من بورصة شيكاغو للخيارات CBOE المعروف باسم OVX قرب 35، وهو ارتفاع قوي مقارنة بالشهر الماضي. وعلى المتداولين توقع أن أي خبر عاجل، دبلوماسي أو عسكري، قد يسبب حركة سعرية كبيرة خلال الأيام المقبلة.
المخاطر الرئيسية وأساليب التداول
يبقى الخطر الأكبر لارتفاع الأسعار هو الإغلاق الكامل للمضيق، وهو نقطة اختناق يمر عبرها ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية اليومية، ما قد يهدد فوراً بحدوث أزمة معروض كبيرة. ونتذكر قفزات الأسعار في 2025 عند ظهور توترات مشابهة، ما يعني أن علاوة مخاطر (زيادة سعرية بسبب القلق) بنحو 10 إلى 15 دولاراً قد تُضاف خلال أيام. وقد تكون استراتيجية شراء “خيارات شراء” (عقود تمنح الحق في الشراء بسعر محدد) البعيدة عن السعر الحالي مناسبة لعقود قريبة الأجل للاستفادة من احتمال قفزة نحو 100 دولار للبرميل.
في المقابل، يمثل اختراق دبلوماسي مؤكد الخطر الأكبر لهبوط الأسعار، لأنه قد يمحو علاوة المخاطر بسرعة. وقد لا يضمن الاتفاق المرور الآمن فقط، بل قد يمهد أيضاً لعودة نحو 1.2 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني إلى السوق العالمية، وفق تقديرات حديثة لوكالات الطاقة. ويمكن شراء “خيارات بيع” (عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد) بسعر تنفيذ أقل من 85 دولاراً كوسيلة تحوط، أي حماية من هبوط مفاجئ بعد أخبار دبلوماسية إيجابية.
تُظهر بيانات تمركز السوق أن مديري الأموال كوّنوا بالفعل مراكز شراء كبيرة في “عقود WTI الآجلة” (عقود لشراء النفط في تاريخ لاحق بسعر متفق عليه)، ما يشير إلى ميل السوق لأسعار أعلى. هذا التركز يجعل السعر عرضة لانعكاس سريع إذا تقدمت المحادثات بشكل أفضل من المتوقع. لذلك، حتى أصحاب النظرة الإيجابية يفضّل أن يستخدموا الخيارات لتحديد المخاطر مسبقاً، أو يطبقوا أوامر “وقف الخسارة” الضيقة (أمر يغلق الصفقة تلقائياً عند مستوى خسارة محدد) على عقودهم.