ارتفع الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو بنسبة 0.4% في فبراير مقارنة بيناير. وظل الإنتاج دون مستويات معظم عام 2025.
كان مطلع 2026 أضعف، مع تراجع «الشراء المسبق» (تسريع الشركات الأميركية الاستيراد والشراء قبل الرسوم أو القيود) من جانب شركات أميركية. واستمرت اضطرابات التجارة في التأثير على الطلب وأنماط الإنتاج.
أسعار الطاقة ومخاطر الإنتاج
ارتفعت أسعار الطاقة، ما زاد الضغوط اعتباراً من مارس على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة (الصناعات التي تعتمد بشكل كبير على الكهرباء والوقود مثل الكيماويات والمعادن). ومن المتوقع أن تضيف الحرب في الشرق الأوسط، التي بدأت في مارس، مزيداً من الضغوط على الإنتاج.
قد تؤدي التكاليف الأعلى إلى تراجع القدرة التنافسية للمنتجين كثيفي الاستهلاك للطاقة. كما قد تؤثر حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في قرارات الاستثمار.
قد تواصل بعض القطاعات، خصوصاً التكنولوجيا المتقدمة، أداءها الجيد. وبشكل عام، ارتفعت المخاطر السلبية لإنتاج منطقة اليورو الصناعي.
تداعيات التداول باستخدام المشتقات
تؤكد البيانات الأخيرة هذه النظرة السلبية، إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الأولي (قراءة مبكرة لمؤشر يرصد أوضاع المصانع عبر الاستبيانات) لمنطقة اليورو إلى 45.1 في أوائل أبريل، وهو مستوى لم يُسجل منذ تراجع أوائل 2025. ويشير ذلك إلى أن نشاط المصانع يتقلص فعلياً وليس مجرد تباطؤ. لذلك، قد يكون شراء «خيارات البيع» (عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد للاستفادة من الهبوط) على مؤشرات مثل داكس الألماني أو يورو ستوكس 50 طريقة مباشرة للتموضع لاحتمال تباطؤ الصناعة.
تُعد قفزة أسعار الطاقة المشكلة الأساسية لقطاعات بعينها، إذ حافظت «عقود برنت الآجلة» (اتفاقيات لشراء أو بيع النفط في تاريخ لاحق بسعر محدد) على مستويات فوق 115 دولاراً للبرميل منذ تصاعد الصراع. ويضر ذلك مباشرة بقدرة الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة على المنافسة مثل منتجي الكيماويات والصناعات الثقيلة. وتبدو خيارات البيع على أسهم هذه القطاعات جذابة، مع احتمال تعرض هوامش الأرباح لضغوط كبيرة خلال الربع المقبل.
أصبحت حالة عدم اليقين سمة رئيسية في الأسواق، ويتضح ذلك في ارتفاع «التقلبات» (مدى تذبذب الأسعار صعوداً وهبوطاً). وقفز مؤشر في ستوكس (VSTOXX)، الذي يقيس تقلبات مؤشر يورو ستوكس 50، من أوائل العشرينات إلى ما فوق 35 خلال الشهر الماضي. ويعني ذلك أن على المتداولين الاستعداد لحركات سعرية أكبر، ما يجعل استراتيجيات مثل شراء «خيارات شراء» على VSTOXX أو «السترادل» (شراء خيار شراء وخيار بيع معاً على الأصل نفسه للاستفادة من حركة كبيرة في أي اتجاه) على أسماء صناعية محددة خيارات ممكنة.
يضع هذا الضعف الاقتصادي البنك المركزي الأوروبي أمام وضع صعب، بما يحد من قدرته على رفع أسعار الفائدة. ويشير ضعف الاقتصاد مع ارتفاع أسعار الطاقة إلى عملة أضعف. وبناءً على ذلك، قد يبدو بيع اليورو مقابل الدولار الأميركي من خلال العقود الآجلة أو «خيارات العملات» (عقود تمنح الحق في شراء أو بيع عملة بسعر محدد) تموضعاً منطقياً.
يمكن الاسترشاد بأزمة الطاقة في 2022 كتشابه تاريخي، حين أدت قفزة أسعار الغاز إلى انكماش حاد في الإنتاج الصناعي وتراجع مؤشر داكس بأكثر من 20%. وتشير تلك التجربة إلى أن الجمع بين الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة قد يترك أثراً شديداً. وتدعم المؤشرات الحالية فكرة الاستعداد لمزيد من الهبوط.