ارتفع الجنيه الإسترليني إلى نحو 1.3515 مقابل الدولار الأميركي في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تحسّن شهية المستثمرين للمخاطرة (أي الميل إلى شراء الأصول الأعلى تقلباً مثل الأسهم والعملات ذات العائد الأعلى). وكانت عقود مؤشر S&P 500 الآجلة (عقود تُتداول قبل افتتاح السوق لتعكس توقعات حركة المؤشر) مستقرة بعد صعودها بأكثر من 1% يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار الأميركي (مقياس يقيس قوة الدولار مقابل سلة عملات رئيسية) أدنى مستوى في ستة أسابيع قرب 98.30.
تراجع زوج الجنيه/الدولار إلى حوالي 1.3380 في وقت مبكر من يوم الاثنين، ثم تعافى ليغلق قرب 1.3510، بارتفاع 0.35% خلال اليوم. وتداول فوق 1.3500 للمرة الأولى منذ موجة البيع التي أعقبت بدء صراع إيران، وبلغ أعلى مستوى منذ أواخر فبراير.
شهية المخاطرة وضعف الدولار
ارتفع الزوج بأكثر من 350 نقطة (النقطة أو “بيب” هي أصغر حركة سعرية شائعة في أزواج العملات) من قاع أوائل أبريل قرب 1.3160، معوضاً نحو نصف الهبوط من أعلى مستوى منذ بداية العام قرب 1.3870. وجاءت التحركات مع تغير شهية المخاطرة وتراجع الدولار على نطاق واسع.
أثّر إعلان أميركي بشأن فرض حصار على مضيق هرمز سلباً على الجنيه في بداية الأسبوع. وبدأ الحصار الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي يوم الاثنين، بهدف منع السفن التي ترفع العلم الإيراني وسفن أخرى من مغادرة الموانئ الإيرانية.
وأفادت تقارير أيضاً بأن إيران قد تدرس التخلي عن تخصيب اليورانيوم (رفع نسبة اليورانيوم-235 لاستخدامات مدنية أو عسكرية) ووقف برنامجها النووي. يوم الاثنين، تم تسعير الجنيه/الدولار عند 1.3457.
يمكن ملاحظة كيف أن تحسّن شهية المخاطرة، بدافع آمال وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، دفع الجنيه إلى ما فوق 1.3500 في تلك الفترة من عام 2025. ويعكس ذلك سرعة تغيّر المزاج في الأسواق وما قد يسببه من ضغط على الدولار، وهو نمط يراقبه المتعاملون.
تباين السياسات وتداعيات التداول
لكن المشهد في 14 أبريل 2026 بات يتأثر أكثر بالسياسات الاقتصادية. فاستمرار التضخم الأميركي فوق 3% يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإشارة لخفضٍ أقل في أسعار الفائدة مقارنةً بالتوقعات السابقة. وفي المقابل، يُتوقع أن يخفض بنك إنجلترا الفائدة في وقت أقرب لدعم اقتصاد بريطاني بطيء، ما يشكل ضغطاً على الجنيه.
هذا التباين قد يدفع متداولي المشتقات (أدوات مالية تُشتق قيمتها من أصل مثل العملة، ومنها الخيارات والعقود الآجلة) إلى تبنّي استراتيجيات للتحوّط (تقليل مخاطر الخسارة) من مزيد من ضعف الجنيه مقابل الدولار. وقد يكون شراء خيارات بيع على زوج الجنيه/الدولار (خيار يمنح الحق في البيع بسعر محدد قبل تاريخ معين) طريقة مباشرة للاستفادة من احتمال قوة الدولار إذا استمر الفيدرالي في نهجه المتشدد (أي تفضيل إبقاء الفائدة مرتفعة لمكافحة التضخم). وتبلغ التقلبات الضمنية لمدة شهر نحو 6.8% (مؤشر يستخلصه السوق من أسعار الخيارات ويعبّر عن توقع حجم تذبذب السعر)، وهي ليست مرتفعة جداً، ما يبقي كلفة شراء الخيارات ضمن نطاق معقول كحماية من الهبوط.
ومع تذكّر سرعة تغيّر السوق تبعاً للأخبار في 2025، قد يكون الاستعداد لمفاجآت البيانات نهجاً مناسباً. فاستراتيجية “سترادل” طويل (شراء خيار شراء وخيار بيع معاً على نفس السعر وذات تاريخ الاستحقاق، للاستفادة من حركة كبيرة صعوداً أو هبوطاً) قد تحقق مكاسب إذا جاءت بيانات التضخم أو تصريحات البنوك المركزية في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة بعيدة عن التوقعات الحالية.