انتهى مؤشر الدولار الأميركي (DXY) من تراجع استمر أربعة أيام، وتداول قرب 98.90 خلال التعاملات الآسيوية يوم الجمعة. وتترقب الأسواق صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي (CPI) لاحقاً خلال جلسة أميركا الشمالية، بحثاً عن إشارات حول سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على المدى القريب.
وجد الدولار الأميركي دعماً من ارتفاع تجنّب المخاطر (ميل المستثمرين إلى تقليل المخاطرة) المرتبط بحالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وواصلت إسرائيل ضرباتها على حزب الله، فيما قال بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستبدأ قريباً محادثات مباشرة مع لبنان.
دعم الدولار بفعل المخاطر الجيوسياسية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن القوات الأميركية ستبقى منتشرة قرب إيران إلى حين التحقق من الالتزام الكامل بالاتفاق. ومن المقرر أن يلتقي جيه دي فانس وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في باكستان نهاية هذا الأسبوع لمناقشة احتمال التوصل إلى اتفاق طويل الأجل مع إيران.
وقال إسماعيل بقائي إن المحادثات لإنهاء الصراع تعتمد على التزام الولايات المتحدة بتعهدات وقف إطلاق النار، بما في ذلك وقف الأعمال القتالية في لبنان، وهو ما رفضته واشنطن وإسرائيل. وأظهرت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر مارس تمسّك صانعي السياسات بنهج الترقب (الانتظار لجمع بيانات أكثر قبل اتخاذ قرار)، مع الإشارة إلى أن مخاطر التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط أصبحت أكثر توازناً.
مؤشر الدولار الأميركي يحافظ على تماسكه قرب 98.90 قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المهمة اليوم. ونلاحظ ارتفاع “التذبذب الضمني” (توقعات السوق لحجم حركة السعر) في خيارات الدولار قصيرة الأجل، مع صعود مؤشر التقلب VIX (مؤشر يقيس توتر الأسواق) إلى 15.8 هذا الأسبوع ترقباً للبيانات. وقد يدفع تضخم أعلى من المتوقع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد موقفه (الميل لرفع الفائدة أو إبقائها مرتفعة)، ما قد يرفع مؤشر DXY فوق 99.50.
استراتيجيات قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين
المخاطر المستمرة من الوضع بين الولايات المتحدة وإيران تُبقي طلباً أساسياً على الدولار بوصفه “ملاذاً آمناً” (أصل يلجأ إليه المستثمرون وقت التوتر). ويظهر ذلك في أسواق الطاقة، إذ يحافظ خام برنت على مستواه فوق 92 دولاراً للبرميل، ما يعيد تغذية مخاوف التضخم. وتشير هذه الأوضاع إلى أن شراء خيارات بيع وقائية (عقود تمنح الحق في البيع للحد من الخسائر) على عملات مثل اليورو أو الين قد يكون وسيلة تحوط مناسبة (تقليل أثر المخاطر) ضد أي تصعيد مفاجئ خلال عطلة نهاية الأسبوع.
الموقف المحايد للاحتياطي الفيدرالي يعني أن خطوته التالية تعتمد بدرجة كبيرة على البيانات الواردة، ما يجعل تقرير مؤشر أسعار المستهلكين اليوم مؤثراً في اتجاه السوق. كما قد تكون استراتيجيات الخيارات مثل “سترادل” أو “سترانغل” (استراتيجيات تجمع بين خيارات شراء وبيع للاستفادة من حركة قوية صعوداً أو هبوطاً دون الحاجة لتوقع الاتجاه) فعّالة، لأنها تستفيد من تحرك سعري كبير في أي اتجاه.