حدد بنك الشعب الصيني (PBOC) سعر التعادل اليومي لزوج الدولار/اليوان (USD/CNY) ليوم الجمعة عند 6.8654، مقارنة بسعر اليوم السابق البالغ 6.8649، وبمقارنة مع تقدير «رويترز» عند 6.8313.
تتركز أهداف السياسة النقدية لدى بنك الشعب الصيني على استقرار الأسعار، بما يشمل استقرار سعر الصرف، ودعم النمو الاقتصادي. كما يعمل على الإصلاحات المالية، بما في ذلك فتح السوق المالية الصينية وتطويرها.
حوكمة بنك الشعب الصيني وآليات التحكم
يعود ملكية بنك الشعب الصيني إلى دولة جمهورية الصين الشعبية، لذلك لا يُعد جهة مستقلة بالكامل. ويتمتع أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني، الذي يرشحه رئيس مجلس الدولة، بنفوذ كبير على الإدارة. ويتولى بان قونغ شنغ هذا الدور إضافة إلى منصب المحافظ.
يستخدم البنك أدوات منها: سعر إعادة الشراء العكسي لأجل 7 أيام (أداة يضخ عبرها البنك سيولة قصيرة الأجل في السوق مقابل ضمانات)، وتسهيل الإقراض متوسط الأجل (تمويل يقدمه البنك للبنوك لفترات أطول لدعم الائتمان)، وإجراءات في سوق الصرف الأجنبي (تدخلات شراء/بيع عملات للتأثير في سعر الصرف)، ونسبة الاحتياطي الإلزامي (حصة من الودائع يُلزم البنكُ المصارفَ بالاحتفاظ بها ولا تُستخدم للإقراض). ويُعد «سعر الفائدة الأساسي للقروض» (Loan Prime Rate) سعر الفائدة المرجعي في الصين، ويؤثر في أسعار القروض والتمويل العقاري والادخار، وكذلك في سعر صرف اليوان (العملة الصينية، ويُستخدم أيضاً مصطلح «الرنمينبي» للدلالة عليها).
يوجد في الصين 19 بنكاً خاصاً. ومن أكبرها WeBank وMYbank، وقد سُمح للمقرضين المحليين الممولين بالكامل من القطاع الخاص بالعمل منذ 2014.
نلاحظ توجيه بنك الشعب الصيني اليوان نحو الضعف أمام الدولار الأميركي عبر تحديد سعر التعادل اليومي عند 6.8654. وكان هذا المستوى أضعف بوضوح من تقديرات السوق الأقرب إلى 6.83، ما يشير إلى رسالة سياسية مقصودة للسوق.
تداعيات ذلك على تداول اليوان
يتماشى هذا التوجه مع البيانات الاقتصادية الضعيفة الصادرة عن الربع الأول من 2026. فمع تراجع الصادرات 7.5% على أساس سنوي في مارس، وبقاء تضخم المستهلكين منخفضاً عند 0.1% فقط، يُستخدم ضعف العملة عادةً لجعل السلع الصينية أكثر قدرة على المنافسة عالمياً. كما يدعم اليوان الأضعف قطاع التصنيع في فترة يتراجع فيها الطلب المحلي.
وتنسجم إدارة سعر الصرف مع توجه التيسير الأوسع من البنك المركزي. إذ نتذكر خفضاً كبيراً في «سعر الفائدة الأساسي للقروض» لمدة خمس سنوات في أواخر 2025 بهدف تحفيز سوق العقارات وخفض كلفة الاقتراض. والسماح للعملة بالانخفاض التدريجي يُعد أداة إضافية عندما يكون أثر خفض الفائدة المباشر محدوداً.
بالنسبة لمتداولي المشتقات (عقود مالية ترتبط قيمتها بأصل مثل العملة أو الفائدة)، فهذا يعني أن الرهانات باتجاه واحد على قوة اليوان أصبحت أعلى مخاطرة. ومن المرجح زيادة التقلبات في خيارات الدولار/اليوان (عقود تمنح الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد) مع تقييم السوق لنية البنك. وسيكون الأهم التعامل ضمن نطاق سعري، لأن البنك المركزي، بصفته جهة مملوكة للدولة، قد يتدخل لمنع هبوط غير منظم.
خلال الأسابيع المقبلة، قد تكون الاستراتيجيات التي تستفيد من ارتفاع تدريجي في الدولار/اليوان أو من ارتفاع «التقلب الضمني» (مقياس لتوقعات السوق لحركة السعر المستقبلي) محط اهتمام. وقد يشمل ذلك شراء خيارات بيع على اليوان الخارجي (CNH، وهو اليوان المتداول خارج الصين مقابل اليوان الداخلي CNY) أو تنفيذ استراتيجيات فروق خيارات الشراء على الدولار/اليوان الخارجي (شراء خيار شراء وبيع خيار شراء آخر بسعر تنفيذ مختلف لتقليل الكلفة). وتستفيد هذه المراكز من انخفاض مُدار في سعر اليوان.