تملك سنغافورة احتياطيات طاقة ومالية عامة قوية تقلّص المخاطر القريبة الناتجة عن توترات الشرق الأوسط. كما تتمتع ببنية تحتية راسخة، وتنوّع في مصادر التوريد، وقدرات لوجستية قوية، ومخزونات كبيرة، إضافة إلى القدرة على تخزين كميات أكبر من الوقود أو تقديم دعم موجّه إذا استمر تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
يشمل نظام الطاقة بنية تحتية عميقة ومرافق تخزين، واحتياطيات وقود غير مستخدمة حتى الآن، من دون فرض تقنين للاستهلاك حتى اللحظة. وبصفتها مركزاً عالمياً لتزويد السفن بالوقود، تمتلك سنغافورة مخزونات كبيرة وسعات تخزين تساعد على امتصاص صدمات الإمداد المؤقتة.
يشكّل الغاز الطبيعي نحو 95% من توليد الكهرباء، وقد تتعرض الإمدادات القادمة من قطر لضغوط. وتشمل خيارات الحد من الأثر استيراد الغاز الطبيعي المسال (غاز يُبرَّد ليصبح سائلاً لتسهيل نقله بالسفن) من أستراليا والولايات المتحدة، وإمكانية التحول إلى الديزل لتوليد الكهرباء، إضافة إلى احتياطيات وقود استراتيجية (مخزونات مخصصة للطوارئ) يحتفظ بها كل من الحكومة ومشغلو محطات الكهرباء.
ستزداد المخاطر إذا تعطلت تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز لفترة طويلة. وهذا يدعم خطط توسيع احتياطيات الوقود مستقبلاً.
بالنظر إلى الارتفاع الأخير في قلق الأسواق بسبب توترات الشرق الأوسط، نرى فرصة في الدولار السنغافوري. فالبنية التحتية الكبيرة للطاقة، وسلاسل التوريد المتنوعة، واحتياطيات الوقود الضخمة تشكل حاجزاً قوياً أمام الصدمات قصيرة الأجل. وهذا يعني أن التراجع السريع في الأصول المرتبطة بالدولار السنغافوري قد يكون مبالغاً فيه.
بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تُستمد قيمتها من أصل مثل العملة وتُستخدم للتحوط أو المضاربة)، يشير ذلك إلى بيع التقلبات على العملة خلال الأسابيع المقبلة. فبعد أن قفزت التقلبات الضمنية لمدة شهر واحد لزوج الدولار الأميركي/الدولار السنغافوري (مؤشر يتوقع حركة السعر من أسعار الخيارات) إلى 7.5% عقب حادث الأسبوع الماضي في مضيق هرمز، تبدو علاوات الخيارات (تكلفة شراء الخيار) مرتفعة. كما أن قدرة البلاد على التحول من الغاز الطبيعي إلى الديزل في توليد الكهرباء واستخدام الاحتياطيات الاستراتيجية قد تدعم العملة، ما يجعل حدوث اختراق سعري حاد أقل احتمالاً.
تدعم هذه الرؤية بيانات حديثة تشير إلى استقرار سنغافورة. فقد بلغ تضخم الأساسي في مارس 2026 نسبة 3.1%، ما يعكس ضغوط أسعار قابلة للاحتواء رغم ارتفاع قصير في سعر مؤشر الغاز الطبيعي المسال الآسيوي إلى أكثر من 18 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (وحدة قياس لطاقة الوقود). كما أن عدم إشارة سلطة النقد في سنغافورة إلى أي تغيير طارئ في السياسة يعزز الاعتقاد بمتانة العملة.