يتوقع محللو السلع في **TD Securities** أن يواجه الذهب والفضة مزيداً من الضغوط الهبوطية على المدى القريب. ويربطون ذلك باستمرار الحرب في الشرق الأوسط، ما يبقي **توقعات التضخم** مرتفعة ويؤخر **خفض أسعار الفائدة** من جانب **الاحتياطي الفيدرالي الأميركي** (البنك المركزي في الولايات المتحدة).
ويشيرون إلى أن ارتفاع أسعار **الطاقة** و**الأسمدة** و**المواد الكيميائية** قد يجعل خفض الفائدة المبكر أقل احتمالاً. وهذا بدوره يرفع **كلفة الفرصة البديلة** (أي ما يفوّت المستثمر من عائد عند اختيار أصل لا يدر دخلاً)، ما يقلل جاذبية الاحتفاظ بالمعادن الثمينة، لأنها **أصول لا تولّد عائداً** مثل الفائدة أو التوزيعات.
ضغوط هبوطية على المدى القريب
يشير الاستراتيجيون أيضاً إلى تراجع **تدفقات رؤوس الأموال من الشرق الأوسط** إلى سوق الذهب كعامل ضغط إضافي. ويتوقعون تحسن الظروف بعد انتهاء الصراع وتلاشي صدمات أسعار الطاقة.
ويرون أن الذهب قد يعاود الارتفاع لاحقاً في الدورة الاقتصادية بعد تراجع أسعار الفائدة وضعف الدولار الأميركي. كما يتوقعون عودة الذهب إلى ما فوق **5,000 دولار** في النصف الثاني من عام **2026**.
تدعم بيانات التضخم لشهر مارس 2026 هذا التوجه، إذ أظهرت بقاء **مؤشر أسعار المستهلكين** (مقياس لتغير أسعار سلة من السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون) مرتفعاً عند **3.9%**. ومع تداول **خام برنت** (سعر مرجعي عالمي للنفط) باستمرار فوق **110 دولارات للبرميل** بسبب مخاوف **سلاسل الإمداد** (حركة توريد السلع من الإنتاج إلى المستهلك)، تصبح قدرة الفيدرالي على تيسير السياسة النقدية محدودة. وبيئة الفائدة المرتفعة تزيد كلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بأصول تدر دخلاً.
أساليب تداول قائمة على الخيارات
بالنسبة للمتداولين الذين يستخدمون **المشتقات** (أدوات مالية تستمد قيمتها من أصل مثل الذهب)، قد يشير ذلك إلى أن شراء **خيارات البيع (Put Options)** على **الصناديق المتداولة في البورصة** للذهب والفضة (ETF: صناديق تُتداول مثل الأسهم وتتبع سعر أصل) قد يكون استراتيجية مناسبة خلال الأسابيع المقبلة. يتيح هذا الأسلوب الاستفادة من أي هبوط محتمل مع تحديد المخاطر في حدود **علاوة الخيار** (المبلغ المدفوع لشراء الخيار).
استراتيجية أخرى هي بيع **خيارات الشراء خارج نطاق السعر** (Out-of-the-money Calls: خيارات شراء يكون سعر تنفيذها أعلى من السعر الحالي)، ما قد يحقق دخلاً إذا تحركت الأسعار بشكل عرضي أو انخفضت تدريجياً بينما ينتظر السوق حلاً جيوسياسياً. كما أن غياب التدفقات المعتادة من الشرق الأوسط إلى سوق الذهب يدعم توقعات ركود أو ميل هبوطي على المدى القصير.