قال محللو رابوبنك إن إضراب راس لفان والإغلاق المطوّل لمضيق هرمز أزالا فائض الغاز الطبيعي المسال ورفعا أسعار الغاز الهولندية TTF. وتوقعوا أن يبلغ TTF في الربع الثاني من عام 2026 نحو 61 يورو/ميغاواط ساعة، مع متوسط سنوي كامل لعام 2026 عند نحو 50 يورو/ميغاواط ساعة وعام 2027 عند 42 يورو/ميغاواط ساعة.
وقالوا إنهم كانوا قد افترضوا سابقًا أن هرمز سيظل مغلقًا حتى أوائل أبريل عقب ضربات استهدفت سفنًا تجارية وبنى تحتية ساحلية خفّضت حركة الناقلات إلى ما يقارب الصفر. وأضافوا أن ذلك عطّل ما يقارب خمس تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية، ويتوقعون الآن أن يبقى المضيق مغلقًا فعليًا حتى أواخر أبريل.
ويقدّرون إجمالي المعروض المتاح من الغاز الطبيعي المسال في 2026 بنحو 443 مليون طن، مقارنةً بـ 442 مليون طن في 2025. وقالوا إن الإمدادات الأميركية الجديدة من الغاز الطبيعي المسال لن تعوّض الانقطاعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإن مصر ستظل مستوردًا صافيًا حتى عام 2026.
وقالوا إن إعادة الفتح حتى في أواخر أبريل لن تعيد تدفقات الطاقة قبل يوليو أو أغسطس. كما ذكروا أن الهجمات على البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال في قطر تمنع العودة إلى التدفقات التي كانت سائدة قبل الحرب.
ورفعوا توقعاتهم لأسعار TTF للربعين الثالث والرابع من 2026 إلى 50 يورو/ميغاواط ساعة و48 يورو/ميغاواط ساعة. وقالوا إن أوروبا وآسيا تتنافسان على شحنات محدودة من الغاز الطبيعي المسال.
إن إعادة تسعير الغاز الطبيعي بشكل كبير تعني أننا يجب أن نتحرك على أساس أن وفرة الغاز الطبيعي المسال قد انتهت. ومع توقع عقود TTF للربع الثاني الآن عند 61 يورو/ميغاواط ساعة، فإن الاستراتيجية الأساسية هي بناء مراكز شراء طويلة في عقود مايو ويونيو 2026 الآجلة، لأن السوق لم يُسعّر بعد هذا الواقع الجديد بالكامل. وقد قفز عقد TTF لشهر أبريل بالفعل بأكثر من 15% خلال الأسبوع الماضي ليتداول قرب 55 يورو/ميغاواط ساعة، بما يشير إلى زخم صعودي قوي.
يخلق هذا التوقع حالة تراجع حاد (Backwardation)، حيث تكون أسعار الربع الثاني أعلى بكثير من 50 يورو/ميغاواط ساعة المتوقعة للربع الثالث. ويدعم هذا الهيكل بقوة صفقات فروق التقويم، عبر شراء عقود الربع الثاني وفي الوقت نفسه بيع عقود الربع الرابع من 2026 أو الربع الأول من 2027 للاستفادة من علاوة الأجل القريب الحادة. وتذكرنا تقلبات السوق بأزمة الطاقة في 2022 عندما تجاوزت الأسعار 300 يورو/ميغاواط ساعة، ما يوحي بأن 61 يورو هدف محافظ إذا تفاقم اضطراب الإمدادات.
خرجنا من شتاء 2025/2026 مع مخزونات الغاز الأوروبية عند مستوى صحي يبلغ 58% من السعة، وفقًا لأحدث بيانات “Gas Infrastructure Europe”. إلا أن هذا الهامش الوقائي سيُختبر مع بدء موسم الحقن في ظل قيود شديدة على إمدادات الغاز الطبيعي المسال. وسيجعل عجز السوق إعادة ملء المخزونات للشتاء المقبل باهظة التكلفة وصعبة للغاية، بما يدعم الأسعار طوال النصف الثاني من العام.
أصبح التنافس مع آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتبقية بالغ الأهمية. وقد انهار فارق السعر بين معيار JKM الآسيوي وTTF الأوروبي إلى 2 يورو/ميغاواط ساعة فقط، ما يشير إلى أن مرافق الكهرباء الآسيوية تزايد بقوة لتأمين إمدادات كانت ستذهب إلى أوروبا لولا ذلك. نحتاج إلى مراقبة هذا الفارق عن كثب، إذ إن أي اتساع قد يشير إلى انفراج مؤقت للمشترين الأوروبيين، أو العكس.