نظرة مستقبلية للجنيه الإسترليني
مع كسر زوج GBP/USD مستوى 1.3350 هبوطاً، من المرجّح استمرار ضعف الجنيه خلال الأسابيع المقبلة. ارتفاع أسعار النفط مع قوة الدولار يضعان الإسترليني تحت ضغط. وعليه، يبدو أن الميل نحو مزيد من الهبوط هو السيناريو الأرجح. موقف الاحتياطي الفيدرالي هو المحرّك الأساسي، إذ باتت الأسواق تسعّر عدم وجود أي خفض للفائدة في 2026، وهو تغيّر كبير مقارنة بالشهر الماضي. وتدعم ذلك بيانات التضخم الأميركية الأخيرة؛ إذ جاء «مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي» لشهر فبراير عند 3.4%. والمقصود بالمؤشر «الأساسي» أنه يستبعد عادةً أسعار الغذاء والطاقة لأنها أكثر تقلباً، ما يجعله أدق لقياس اتجاه التضخم. هذه القراءة تعزز توجه «فائدة مرتفعة لفترة أطول»، أي إبقاء الفائدة مرتفعة مدة أطول للحد من التضخم. كما أن تأخر الفيدرالي في الاستجابة في 2022 يجعل صُنّاع السياسة أكثر حرصاً على عدم تكرار خطأ التباطؤ. التوترات الجيوسياسية تدعم الدولار كملاذ آمن (أي عملة يلجأ إليها المستثمرون عند ارتفاع المخاطر) وفي الوقت نفسه تضغط على المملكة المتحدة. ومع بقاء خام برنت فوق 110 دولارات للبرميل، أظهرت أحدث بيانات «الحساب الجاري» للربع الرابع 2025 عجزاً قدره 21.2 مليار جنيه إسترليني. والحساب الجاري هو مقياس لصافي تدفقات التجارة والدخل والتحويلات مع العالم؛ والعجز يعني أن الدولة تدفع للخارج أكثر مما تتلقى، ما يبرز حساسية المملكة المتحدة باعتبارها مستورداً صافياً للطاقة. وهذا يضع بنك إنجلترا بين هدف مكافحة التضخم وتجنّب تباطؤ اقتصادي أعمق. ومع ارتفاع عدم اليقين، صعدت «التقلبات الضمنية» على «خيارات» GBP/USD إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر عند 12.5%. والتقلبات الضمنية هي تقدير السوق لحجم الحركة المتوقعة مستقبلاً، وهي تؤثر مباشرة في تسعير الخيارات: كلما ارتفعت زادت تكلفة التحوط. والخيارات هي عقود تمنح الحق (وليس الالتزام) لشراء أو بيع بسعر محدد قبل تاريخ معين. لذا يصبح شراء «خيارات البيع (Put)»—أي عقود تستفيد من الهبوط—أغلى. بدلاً من ذلك، يمكن النظر في استراتيجية «بيع فروق خيارات الشراء (Call Spreads)» قرب مستوى 1.3450 للاستفادة من توقع محدودية الصعود. والمقصود بـ«فروق خيارات الشراء» هو بيع خيار شراء وشراء خيار شراء آخر بسعر تنفيذ أعلى لتحديد المخاطر.المستويات الرئيسية والتمركز
في السابق، شهدنا نمطاً مشابهاً من العزوف عن المخاطرة خلال النصف الثاني من 2025 مع بروز مخاوف النمو العالمي. لكن وجود صراع مباشر يجعل التوجه إلى الدولار كملاذ أكثر حدة. لذلك قد لا تصمد مستويات الدعم التاريخية من العام الماضي بالقوة نفسها هذه المرة. على المدى القريب، يظل مستوى 1.3280 محور المراقبة، وهو قاع الشهر الماضي. كسر واضح دون هذا المستوى قد يفتح الطريق لاختبار مستوى 1.3200 ذي الأهمية النفسية (أي رقم دائري يراقبه المتعاملون كثيراً). وأي محاولة صعود للجنيه تفشل في الثبات فوق 1.3350 يمكن التعامل معها كفرصة لبدء مراكز بيع أو زيادتها.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لفتح حساب حقيقي في VT Markets