انخفض رصيد الحساب الجاري لمنطقة اليورو، غير المعدّل موسمياً، إلى 13 مليار يورو في يناير. وكان قد بلغ 34.6 مليار يورو في الفترة السابقة.
يُظهر هذا التغيّر تراجعاً قدره 21.6 مليار يورو مقارنة بالرقم السابق. وتضع النتيجة الأخيرة الرصيد عند 13 مليار يورو لشهر يناير.
الهبوط الحاد في فائض الحساب الجاري لمنطقة اليورو في يناير إلى 13 مليار يورو يُعدّ إشارة تحذير واضحة. هذا الانخفاض الكبير مقارنة بالشهر السابق يوحي بتراجع الطلب الخارجي على السلع والخدمات الأوروبية. ينبغي النظر إلى ذلك كمؤشر هبوطي أساسي لليورو على المدى القصير.
تتعزز هذه البيانات السلبية بأرقام حديثة أخرى، إذ تراجع أحدث مسح ZEW لمعنويات الاقتصاد لشهر مارس على نحو غير متوقع إلى 10.5. وبالاقتران مع انكماش بنسبة 0.5% في الإنتاج الصناعي المُعلن عنه لشهر فبراير، يبدو أن نمطاً من التباطؤ الاقتصادي بدأ بالظهور. وهذا يطعن في سردية اقتصاد أوروبي قوي.
بالنسبة لمراكزنا، يزيد ذلك من احتمال كسر زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) لمستويات الدعم الحالية. ونرى إمكانية للتحرك نحو مستوى 1.0650 خلال الأسابيع المقبلة، ما يجعل خيارات البيع الطويلة على اليورو أو مراكز بيع عقود اليورو الآجلة استراتيجيات قابلة للتطبيق. هذه البيانات تُضعف الأساسيات الداعمة للاحتفاظ بالعملة الموحدة في الوقت الحالي.
عدم اليقين الذي يخلقه هذا الوضع بين ضعف البيانات وسياسة أسعار الفائدة الثابتة لدى البنك المركزي الأوروبي سيُرجّح أن يرفع تقلبات السوق. ومن المتوقع أن يرتفع التقلب الضمني على خيارات عملة اليورو من مستوياته المنخفضة الحالية. قد يكون إنشاء مراكز تقلب طويلة، مثل استراتيجيات «السترادل»، مربحاً قبيل الاجتماع المقبل للبنك المركزي الأوروبي.
وبالنظر إلى الماضي من منظور عام 2025، نتذكر كيف تبخر الفائض خلال أزمة الطاقة في 2022، الأمر الذي دفع اليورو في نهاية المطاف إلى ما دون مستوى التعادل مع الدولار. ورغم أن وضع اليوم ليس بالحِدّة نفسها، فإنه يذكّر بسرعة الكيفية التي يمكن أن يقوض بها تدهور ميزان التجارة العملة. كما أن الفوائض القوية التي سادت معظم عام 2024 وفّرت أرضية لليورو تبدو الآن أقل استقراراً.