تحدث عدة مسؤولين في البنك المركزي الأوروبي خلال جلسة أوروبا يوم الجمعة عن التضخم وأسعار الفائدة. وقال رئيس البوندسبانك يواكيم ناغل إن توقعات التضخم على المدى المتوسط قد تسوء، إذ إن الارتفاعات المستمرة في توقعات التضخم قد تؤدي إلى موقف سياسة أكثر تقييدًا. وأضاف أيضًا أن رفع الفائدة في أبريل قد يكون مطلوبًا إذا تدهورت توقعات الأسعار.
وقال محافظ بنك إسبانيا خوسيه لويس إسكريفا إنه من الصعب الحكم على تأثير ارتفاع أسعار الطاقة. وأوضح أن البنك المركزي الأوروبي يركز على التضخم على المدى المتوسط، وأن بعض الأوضاع تتلاشى دون الحاجة إلى تغييرات في أسعار الفائدة. ووصف الظروف بأنها غير مؤكدة ومتقلبة، وقال إن على صانعي السياسات الاستمرار في تقييم مجموعة واسعة من المعلومات.
ارتفاع اليورو بعد تصريحات البنك المركزي الأوروبي
ارتفع اليورو بشكل طفيف بعد التصريحات. وتعافى زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) إلى نحو 1.1570 من أدنى مستوى له خلال اليوم عند 1.1552، لكنه ظل منخفضًا بنسبة 0.15% مقارنة بإغلاق يوم الخميس.
يقع مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، وهو يحدد أسعار الفائدة في منطقة اليورو بهدف استقرار الأسعار عند نحو 2% تضخم. ويجتمع مجلس المحافظين ثماني مرات سنويًا ويضم رؤساء البنوك المركزية الوطنية وستة أعضاء دائمين، من بينهم الرئيسة كريستين لاغارد.
يتضمن التيسير الكمي إنشاء اليورو لشراء أصول مثل السندات الحكومية أو سندات الشركات، وقد استُخدم في 2009–2011، وفي 2015، وخلال جائحة كوفيد. ويعكس التشديد الكمي ذلك عبر إنهاء شراء السندات وإعادة استثمار الاستحقاقات من الحيازات القائمة.
نشهد انقسامًا واضحًا داخل البنك المركزي الأوروبي، حيث يشير بعض المسؤولين إلى احتمال رفع الفائدة في أبريل إذا ساءت آفاق التضخم. ويقابل هذا التوجه المتشدد آخرون يشددون على ارتفاع مستوى عدم اليقين ويدافعون عن نهج الترقب والانتظار. وتشير ردة فعل السوق المحدودة إلى أنه ليس مقتنعًا بعد بشكل كامل بأن رفعًا آخر للفائدة قادم.
تداعيات على المتداولين والتقلبات
هذا الخلاف العلني يخلق بيئة مهيأة لزيادة التقلبات في الأصول المقومة باليورو. وبالنسبة لمتداولي المشتقات، فهذا يعني أن أسعار الخيارات، الحساسة لتوقعات تذبذب الأسعار، مرجح أن ترتفع. والخلاصة أن الاستعداد لتحركات أكثر حدة يصبح ضروريًا بينما يستوعب السوق هذه الإشارات المتعارضة.
يدعم الموقف المتشدد أحدث بيانات التضخم، التي أظهرت أن التضخم العام يسير عند 2.6% وأن التضخم الأساسي أعلى من ذلك عند 3.1%. وتبقى هذه الأرقام أعلى بإصرار من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. وهذا يمنح مصداقية لفكرة أن مهمة البنك المركزي في مكافحة التضخم لم تنته بعد.
علينا أن نتذكر دورة الرفع السريع التي بدأت في منتصف 2022 وتسارعت خلال معظم 2023. حينها، رأينا البنك المركزي الأوروبي يتحرك بقوة بمجرد أن اتضح أن التضخم بدأ يترسخ. وتشير هذه السابقة التاريخية إلى أنه لا ينبغي الاستهانة باستعداد مجلس المحافظين للتحرك مجددًا إذا بدأت توقعات التضخم بالانحراف نحو الأعلى.
نظرًا لهذا الاحتمال، قد يفكر المتداولون في استراتيجيات تستفيد من يورو أقوى أو من أسعار فائدة أعلى. ويشمل ذلك شراء خيارات الشراء (Call) على زوج اليورو/الدولار للمضاربة على ارتفاعه. وبديلًا من ذلك، فإن شراء خيارات البيع (Put) على عقود البوند الألماني الآجلة قد يحقق ربحًا إذا انخفضت أسعار السندات مع تعديل توقعات الفائدة صعودًا.
مع ذلك، فإن حالة رفع الفائدة ليست مؤكدة، وهو ما يدعم معسكر الحذر. فقد جاءت أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) لقطاع التصنيع عند 46.5، حيث يشير أي مستوى دون 50 إلى انكماش النشاط الصناعي. ويمنح هذا الضعف في الاقتصاد الحقيقي وزنًا للحجة القائلة إن رفع الفائدة قد يسبب ضررًا أكبر من فائدته.