تراجع زوج اليورو/الدولار الأمريكي من أعلى مستوى أسبوعي عند 1.1616 الذي سُجّل يوم الخميس، وكان أقل بنحو 0.2% بالقرب من 1.1560 خلال جلسة آسيا يوم الجمعة. وجاءت هذه الحركة عقب ارتداد الدولار الأمريكي بعد موجة بيع حادّة.
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنسبة 0.2% بالقرب من 99.35. وكان قد هبط يوم الخميس بأكثر من 1% إلى نحو 99.00 بعد أن حذّرت بنوك مركزية كبرى من مخاطر تضخم صعودية وأشارت إلى تمديد فترة التوقف مع ارتفاع أسعار الطاقة وسط صراع الشرق الأوسط.
ارتداد الدولار يضغط على اليورو
أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مشيرًا إلى حالة عدم اليقين بشأن الأسعار والاقتصاد المرتبطة بالعمل العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وقالت كريستين لاغارد إن ارتفاع أسعار الطاقة سيدفع التضخم فوق 2% على المدى القريب.
أفادت رويترز بأن البنك المركزي الأوروبي قد يناقش رفع أسعار الاقتراض الرئيسية في أبريل، وقد يتحرك في يونيو إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة. وقد دعم التقرير ارتفاعًا حادًا في اليورو.
يهدف البنك المركزي الأوروبي إلى إبقاء التضخم قرب 2% ويستخدم أسعار الفائدة أساسًا لتحقيق ذلك. ويحدد السياسة النقدية في ثمانية اجتماعات كل عام.
في الحالات القصوى يمكنه استخدام التيسير الكمي، الذي استُخدم في 2009-11 و2015 وخلال جائحة كوفيد. وينهي التشديد الكمي شراء السندات وإعادة استثمارها، وهو عمومًا داعم لليورو.
ينتقل تركيز السوق إلى تباين السياسات
نتذكر حالة عدم اليقين في أواخر العام الماضي عندما كان زوج اليورو/الدولار الأمريكي يصحّح من قممه قرب 1.1600. كان السوق يتفاعل مع أحداث الشرق الأوسط ويحاول تسعير استجابات البنوك المركزية لارتفاع تكاليف الطاقة. ذلك الإعداد من أواخر 2025 أصبح الآن المحرّك الرئيسي لبيئة التداول الحالية لدينا.
تحذير الرئيسة لاغارد في 2025 بشأن أسعار الطاقة ثبتت صحته، إذ ظل التضخم لزجًا. وأظهر أحدث تقدير أولي من يوروستات لشهر فبراير 2026 ارتفاع تضخم العنوان الرئيسي على نحو غير متوقع إلى 2.8%، أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي. وقد غذّى ذلك النزعة المتشددة التي كانت آنذاك مجرد شائعة، حيث تسعّر الأسواق الآن احتمالًا بنسبة 75% لرفع الفائدة بحلول اجتماع يونيو.
على النقيض من ذلك، يواجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي صورة مختلفة. فقد هدأ التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة أكثر اتساقًا، حيث جاءت أحدث قراءة لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير 2026 عند 3.1%، مواصلة اتجاهها الهبوطي التدريجي. هذا التباين المتزايد في السياسات، حيث يُجبر المركزي الأوروبي على التفكير في التشديد بينما يمكن للفيدرالي التريث، يخلق عامل دعم قويًا لليورو.
يتسبب هذا التباين في زيادة ملحوظة في تقلبات الأسعار المتوقعة. ارتفع التقلب الضمني على خيارات اليورو/الدولار الأمريكي لأجل شهر واحد إلى 7.8%، بزيادة كبيرة عن متوسط 5.9% الذي شهدناه في الربع الرابع من 2025. لذلك ينبغي للمتداولين النظر في استراتيجيات تستفيد من هذا الارتفاع في التقلب، مثل شراء سترادل طويل، قبيل المؤتمر الصحفي القادم للبنك المركزي الأوروبي في أبريل.
نراقب الآن مستوى 1.1850، وهو نقطة مقاومة رئيسية جرى اختبارها آخر مرة في أواخر 2024. إن اختراقًا حاسمًا فوق هذا الحاجز النفسي، مرجحًا أن يكون مدفوعًا بتعليقات متشددة من مسؤولي المركزي الأوروبي، قد يطلق حركة صعودية سريعة. وهذا يجعل شراء خيارات شراء خارج نطاق السعر (Out-of-the-money) استراتيجية أكثر جاذبية لاقتناص أي صعود محتمل خلال الأسابيع القليلة المقبلة.