تداول خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، وهو المعيار المرجعي للنفط الخام في الولايات المتحدة، قرب 93.50 دولارًا في ساعات التداول الآسيوية المبكرة يوم الجمعة، متراجعًا بعد أن أصدر قادة الولايات المتحدة وإسرائيل تصريحات تهدف إلى تهدئة مخاوف السوق بشأن الأضرار التي قد تلحق بمواقع الطاقة في الخليج الفارسي. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه «لا يضع قوات في أي مكان»، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستتجنب شن مزيد من الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية.
جاءت التعليقات عقب أكبر يوم من الضربات على أصول الطاقة منذ بدء الحرب في 18 فبراير. وشملت الأضرار أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم في قطر، مع توقع أن تستغرق الإصلاحات سنوات.
يتحوّل تركيز السوق إلى مخاطر الإمدادات
كما زادت بيانات مخزونات الخام الأمريكية الضغط على الأسعار. وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) بأن المخزونات ارتفعت بمقدار 6.156 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس، بعد زيادة قدرها 3.824 ملايين برميل في الأسبوع السابق، مقابل زيادة قدرها 400 ألف برميل كانت الأسواق تتوقعها.
تراقب الأسواق التطورات التي قد تؤثر في مدة الصراع ونطاقه. وقال مسؤولون إيرانيون إن الرد على الهجوم الإسرائيلي على حقل بارس الجنوبي «جارٍ ولم يكتمل بعد»، ما قد يؤثر في مخاطر الإمدادات وتسعير خام غرب تكساس الوسيط على المدى القريب.
نرى أن أسعار النفط تتراجع عن مستوى 93.50 دولارًا مع محاولة القادة تهدئة الأسواق عبر كلمات تهدف إلى خفض التصعيد. وقد يكون هذا الانخفاض ردّ فعل قصير الأجل، إذ إن الصراع المستمر والبنية التحتية المتضررة يخلقان بيئة شديدة التوتر. وهذا يشير إلى فترة من التقلبات العالية، التي قد تتيح فرصًا فريدة للمتداولين المستعدين.
إن الزيادة الكبيرة في مخزونات الخام الأمريكية، بإضافة أكثر من 6 ملايين برميل خلافًا لتوقعات زيادة طفيفة، تُعد إشارة هبوطية قوية في الوقت الحالي. وهذا ليس حدثًا لمرة واحدة؛ فقد رأينا الإنتاج الأمريكي يدور قرب مستويات قياسية تبلغ 13.4 مليون برميل يوميًا، في حين يقف معدل تشغيل المصافي عند مستوى بطيء نسبيًا يبلغ 88%. وتشير هذه الصورة الأساسية إلى سوق مُزوَّد جيدًا داخل الولايات المتحدة، ما قد يحد من مدى ارتفاع الأسعار.
استراتيجيات الخيارات لاتجاه غير واضح
ومع ذلك، فإن خطر حدوث قفزة مفاجئة في الأسعار مرتفع للغاية بسبب الأضرار المادية في الخليج الفارسي وتهديد إيران باتخاذ مزيد من الإجراءات. وبالنظر من منظورنا لعام 2025، لا نحتاج إلا لتذكر هجمات الطائرات المُسيّرة على المنشآت السعودية في عام 2019 لنرى مدى سرعة تعطّل ملايين البراميل من الإمدادات. لذلك، يبدو شراء خيارات شراء (Call) وقائية أو فروق خيارات الشراء (Call Spreads) خطوة حصيفة للتحوط ضد تكرار صدمة إمداد من هذا النوع.
ومع تصادم بيانات المخزونات الهبوطية القوية مع العناوين الجيوسياسية الصعودية، فإن اختيار اتجاه واضح يصبح مقامرة. هذا إعداد كلاسيكي للرهان على التقلبات باستخدام الخيارات. وقد تؤتي استراتيجيات مثل «السترادل الطويل» ثمارها، والذي يتضمن شراء خيار شراء وخيار بيع معًا، إذا تحرك السعر بشكل حاد في أي من الاتجاهين خلال الأسابيع المقبلة.