ظل الدولار الأمريكي في حالة تماسك بعد مكاسبه في جلسة أمريكا يوم الأربعاء. ترقبت الأسواق قرارات السياسة من البنك الوطني السويسري وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، بينما تضمن التقويم الأمريكي مطالبات إعانة البطالة الأسبوعية ومبيعات المنازل الجديدة لشهر يناير.
أبقى الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة عند 3.5%–3.75%. ولا يزال ملخص التوقعات الاقتصادية (SEP) يشير إلى خفض بمقدار 25 نقطة أساس في عامي 2026 و2027؛ إذ توقع سبعة مسؤولين عدم إجراء أي خفض هذا العام، وتوقع مسؤول واحد رفعًا العام المقبل.
إشارات سياسة الفيدرالي: أعلى ولمدة أطول
توقع أن يبلغ تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) بنهاية 2026 نسبة 2.7%، ارتفاعًا من 2.4% في ديسمبر، كما شوهد تضخم PCE الأساسي عند 2.7%. وقال جيروم باول إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع التضخم على المدى القريب، وإن خفض الفائدة لن يستمر إذا تعثر التقدم في خفض التضخم.
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.7% يوم الأربعاء وحافظ على بقائه فوق 100.00 في وقت مبكر من يوم الخميس. وأبقى بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل عند 0.75%، مع سعي عضو واحد إلى زيادة بمقدار 25 نقطة أساس؛ وتراجع زوج الدولار/الين إلى نحو 159.50 بعد أن اقترب من 160.00.
ارتفعت وظائف أستراليا في فبراير بمقدار 48.9 ألفًا مقابل 20.3 ألف متوقعة، بينما ارتفعت البطالة إلى 4.3% من 4.1%. تم تداول زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي تحت 0.7050 بقليل؛ وبقيت البطالة في المملكة المتحدة عند 5.2% وتباطأ نمو الأجور إلى 3.8% من 4.1%، مع تداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي دون 1.3300 وتوقعات بأن يكون بنك إنجلترا عند 3.75%.
حافظ زوج اليورو/الدولار الأمريكي على بقائه فوق 1.1450 بعد هبوط يقارب 0.8%. تراجع الذهب إلى ما دون 5,000 دولار وإلى أقل من 4,800 دولار، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 3.5% إلى قرابة 95.50 دولارًا بعد ارتفاع يقارب 4%.
إعدادات تداول لأسعار الفائدة والفوركس والسلع
يشير الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه سيُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لمدة أطول، ما يدعم الدولار الأمريكي بقوة. وأظهرت البيانات الأخيرة من وقت سابق من العام أن التضخم لا يزال عنيدًا، إذ جاء مؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير 2026 عند 3.1%، بينما أضاف سوق العمل 280,000 وظيفة قوية. تمنح هذه القوة الاقتصادية الفيدرالي سببًا ضئيلًا للتفكير في خفض الفائدة قريبًا.
وبالنظر إلى هذه الخلفية، ينبغي أن نتوقع استمرار قوة الدولار خلال الأسابيع المقبلة. تتمثل استراتيجية مباشرة في شراء خيارات شراء (Call) على عقود مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) الآجلة، رهانًا على ارتفاع فوق مستوى 101.00. وبديلًا من ذلك، يتيح بيع خيارات بيع (Put) مضمونة نقديًا على صناديق المؤشرات المتداولة التي تتبع الدولار طريقةً لتحصيل العلاوة مع التعبير عن رؤية صعودية للعملة.
في المقابل، يواجه بنك اليابان ضغوطًا تضخمية خاصة به، وقد أقر بها بالفعل أحد أعضاء مجلس الإدارة. وبالعودة إلى بيانات أواخر 2025، رأينا أن التضخم الأساسي على مستوى البلاد في اليابان ظل يحوم بثبات فوق 2.5%، ما يبرر الدعوة المنفردة لرفع الفائدة. يشير هذا التباين المتزايد داخل بنك اليابان إلى أن تحولًا في السياسة قد يكون أقرب مما تتوقعه السوق.
ومع تداول زوج الدولار/الين قرب مستويات لم تُشاهد منذ منتصف 2024، فإن مخاطر التدخل اللفظي أو الفعلي من السلطات اليابانية مرتفعة للغاية، كما رأينا في 2022. ينبغي لمتداولي المشتقات النظر في شراء خيارات بيع خارج نطاق السعر (Out-of-the-money Puts) على زوج الدولار/الين كتحوط منخفض التكلفة ضد انعكاس مفاجئ وحاد. وهذا يوفر حماية ضد كلٍ من تحول مفاجئ في موقف بنك اليابان والتدخل المباشر في سوق العملات.
الدولار القوي يضغط مباشرة على السلع، خصوصًا الذهب، الذي كسر مستويات نفسية مهمة. تزيد أسعار الفائدة المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول لا تدر عائدًا مثل الذهب، ما يدفع سعره للانخفاض. أما بالنسبة للنفط الخام، فإن قوة الأسعار الأخيرة تؤجج مخاوف الفيدرالي بشأن التضخم، ما يخلق توازنًا متوترًا في سوق الطاقة.
بالنسبة للذهب، يبدو أن المسار الأسهل هو الهبوط، ما يجعل خيارات البيع على عقود الذهب الآجلة استراتيجية قابلة للتطبيق للاستفادة من مزيد من التراجع. من ناحية أخرى، تبدو أسعار النفط عالقة بين إشارات طلب قوية وتأثير الدولار القوي المُثبط. قد يكون بيع استراتيجية «آيرون كوندور» على عقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة طريقة فعالة لتداول توقع بقاء الأسعار ضمن نطاق محدد، مثل 90–100 دولار للبرميل.
في أوروبا، يبدو أن بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي راضيان عن تثبيت أسعار الفائدة. كانت الضغوط التضخمية في منطقة اليورو والمملكة المتحدة تتراجع بوتيرة أسرع مقارنة بالولايات المتحدة، حيث أظهرت تقارير حديثة من فبراير 2026 أن التضخم العام في المنطقتين انخفض إلى ما دون 3.0%. وهذا يؤكد موقفهما الأقل تشددًا مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي.
ينبغي أن يستمر هذا التباين الواضح في السياسات بين الفيدرالي ونظرائه الأوروبيين في الضغط على زوجي اليورو/الدولار والجنيه/الدولار. نعتقد أن بيع فروق خيارات الشراء (Call Spreads) على كلا الزوجين يعد طريقة فعالة للاستفادة من الضعف المتوقع أو التماسك العرضي. تحد هذه الاستراتيجية المخاطر مع الاستفادة من الرؤية القائلة بأن الدولار الأمريكي سيظل العملة المهيمنة على المدى القريب.