ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته خلال الجلسة بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير وقال جيروم باول إن التقدم في مسار التضخم قد تباطأ. كان مؤشر DXY شبه مستقر في وقت سابق، ثم صعد بقوة بعد قرار الفائدة والمؤتمر الصحفي.
صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بنتيجة 11 مقابل 1 للإبقاء على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.50% إلى 3.75%، مع تفضيل ستيفن ميران خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس. وفي ملخص التوقعات الاقتصادية (SEP)، ارتفع توقع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لعام 2026 إلى 2.7% من 2.5% في ديسمبر وفقاً لكلٍّ من المقياسين العام والأساسي، بينما ارتفع تقدير نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 إلى 2.4%.
إشارات الفيدرالي وتوقعات التضخم
لا يزال متوسط مخطط النقاط يشير إلى خفض واحد هذا العام. ويتوقع سبعة أعضاء الآن عدم إجراء أي خفض في 2026، ارتفاعاً من ستة في ديسمبر، كما ارتفع تقدير معدل الفائدة المحايد على المدى الطويل إلى 3.1% من 3.0%.
قال باول إن تضخم السلع المرتبط بالرسوم الجمركية لا يزال عائقاً أمام تسارع وتيرة خفض التضخم. وأضاف أنه من المبكر جداً الحكم على نطاق ومدة تأثيرات أسعار النفط المرتبطة بالنزاع مع إيران، وأن التضخم المدفوع بالطاقة لا يمكن تجاهله إلى أن تنحسر الضغوط المرتبطة بالرسوم الجمركية.
على الرسم البياني لمدة 15 دقيقة، تداول مؤشر DXY عند 100.13 وكان فوق المتوسط المتحرك الأسي لـ200 فترة قرب 99.70. جرى ذكر مستويات دعم عند 100.00 و99.80 و99.70، مع مقاومة قرب 100.20 وهدف إضافي حول 100.40.
يشير موقف الاحتياطي الفيدرالي بأن أسعار الفائدة ستبقى مرتفعة إلى أننا يجب أن نُعدّل استراتيجياتنا للأسابيع المقبلة. الخلاصة الواضحة هي أن الدولار الأمريكي مهيأ لمزيد من القوة، وأن توقعات خفض أسعار الفائدة هذا العام تتراجع بسرعة. هذه البيئة تفضّل تداولات المشتقات التي تستفيد من دولار أقوى ومن تقلبات مستمرة أو متصاعدة.
ومع اختراق مؤشر الدولار بشكل حاسم فوق مستوى 100.00، ينبغي التفكير في شراء خيارات شراء (Calls) قصيرة الأجل على مؤشر DXY أو على صناديق ETFs للعملات ذات الصلة. الزخم الفني قوي، والدعم الأساسي من الفيدرالي يعزز هذا التصور الصعودي للدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى. كما يبدو بيع خيارات البيع (Puts) على أزواج عملات مثل EUR/USD جذاباً أيضاً، إذ من المتوقع أن يبقى فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وأوروبا واسعاً.
التموضع لتقلبات أسعار الفائدة
يعيد السوق الآن تقييم مسار الفائدة لدى الفيدرالي، مع تزايد عزلة صوت المعارض الوحيد الذي أيد الخفض. هذا يفتح فرصاً في مشتقات أسعار الفائدة، حيث يمكننا التمركز لاحتمال خفضٍ أقل مما كان مُسعَّراً قبل أسابيع فقط. إن بيع العقود الآجلة المرتبطة بسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية أو شراء خيارات تحقق ربحاً إذا بقيت الفائدة عند مستوياتها الحالية حتى الصيف أصبحت الآن استراتيجيات ممكنة.
هذا الموقف المتشدد من الفيدرالي لا يحدث بمعزل؛ بل هو استجابة مباشرة للبيانات الأخيرة. أظهر أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلك (CPI) لشهر فبراير 2026 تضخماً عند 3.4% على أساس سنوي، مرتفعاً بعناد ويعكس جزءاً من التقدم الذي شهدناه في أواخر 2025. يمنح هذا الرقم مصداقية لتوقعات التضخم المحدثة لدى الفيدرالي ولنبرته الحذرة تجاه السياسة.
وعلاوة على ذلك، لا يزال سوق العمل ضيقاً، حيث أظهر أحدث تقرير للوظائف إضافة قوية تزيد على 250,000 وظيفة، ما يمنح الفيدرالي سبباً محدوداً لخفض الفائدة والمخاطرة بإشعال الطلب أكثر. وفي الوقت نفسه، أبقى النزاع في إيران أسعار خام برنت بالقرب من 95 دولاراً للبرميل، كمصدر دائم لضغوط تضخمية لم يعد بإمكان الفيدرالي التعامل معه بوصفه مؤقتاً.
بالنسبة لأسواق الأسهم، يشير هذا التحول في السياسة إلى تقلبات أكبر وإلى رياح معاكسة محتملة للقطاعات الحساسة للنمو. ينبغي التفكير في شراء خيارات بيع (Puts) وقائية على المؤشرات الرئيسية مثل S&P 500 للتحوط من مخاطر الهبوط في الأسابيع المقبلة. كما أن استمرار قوة الدولار يمكن أن يؤثر سلباً في أرباح الشركات متعددة الجنسيات، ما يجعل التحوط على مستوى المؤشر خطوة حذرة.