يراجع اقتصاديّا بنك UOB، إنريكو تانوويدجاجا وساثيت تالينغساتيا، كيف يمكن لارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية أن ينقل تايلاند من بيئة تضخم منخفض إلى بيئة صدمة تكاليف. ويُبقيان توقعاتهما الأساسية لعام 2026 عند نمو حقيقي للناتج المحلي الإجمالي قدره 1.8% ومتوسط تضخم عام (CPI) عند -0.3%.
يصفان الصدمة بأنها خارجية وليست مدفوعة بالطلب، مع بدء نمو تايلاند من مستوى أدنى من الإمكانات بينما يظل التضخم ضعيفاً. ويركّزان على المدة التي يمكن أن تبقى فيها الأسعار المحلية معزولة عن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
من تضخم منخفض إلى صدمة تكاليف
يعرضان سيناريوهات يكون فيها نفط دبي عند 80–100 دولاراً للبرميل، ما يرفع أسعار الديزل في تايلاند تدريجياً بمرور الوقت، حتى مع اتخاذ سياسات لتخفيف الأثر. وضمن هذه السيناريوهات، يرتفع التضخم العام بوتيرة أسرع من التضخم الأساسي، بينما يلين النمو مع مواجهة الأسر والشركات تكاليف طاقة أعلى.
ويشيرون إلى أن السياسات يمكن أن تُنعّم آثار صدمة النفط لكنها قد لا تعوّض بالكامل ارتفاعاً كبيراً وممتداً في أسعار الطاقة. كما يذكرون أن التوقعات قد تُعاد مراجعتها إذا استمرت التوترات الجيوسياسية أو إذا تسارع انتقال الأسعار محلياً.
نحن حالياً نتعامل مع بيئة صعبة حيث يتعارض ضعف النمو الأساسي مع صدمة طاقة خارجية. وتُظهر التقارير الأخيرة أن خام دبي يتداول باستمرار فوق 85 دولاراً للبرميل طوال الربع الأول من عام 2026، ما يدفعنا مباشرة إلى سيناريو صدمة التكاليف. وهذا يعني أن التوقع الأساسي لتضخم عند -0.3% يصبح أقل احتمالاً يوماً بعد يوم.
وباعتبار تايلاند مستورداً صافياً للطاقة، فإن ميزانها التجاري مكشوف مباشرة أمام هذه الأسعار العالمية الأعلى. وقد كشفت بيانات الجمارك لشهري يناير وفبراير 2026 بالفعل عن اتساع العجز التجاري، مرتبطاً مباشرة بقفزة في قيمة واردات الطاقة. لذلك يبدو أن التمركز لضعف البات التايلاندي مقابل الدولار الأميركي عبر العقود الآجلة أو الخيارات يمثل استجابة مباشرة ومنطقية.
أما بالنسبة لسوق الأسهم، فتعمل تكاليف الطاقة الأعلى كعبء على أرباح الشركات وتُضعف إنفاق المستهلكين. ويشير هذا الضغط الخارجي على اقتصاد ضعيف أصلاً إلى نظرة هبوطية لمؤشر SET. ينبغي على المتداولين النظر في استخدام العقود الآجلة على المؤشر لتأسيس مراكز بيع أو شراء عقود خيار بيع (Put) للحماية من تراجع محتمل.
تداعيات التداول عبر أسعار الفائدة والعملات الأجنبية والأسهم
يبدو أن انتقال ارتفاع الطاقة إلى أسعار المستهلكين قد بدأ، مع تحول أرقام تضخم فبراير إلى الإيجابية للمرة الأولى منذ خمسة أشهر. وبما أن بنك تايلاند غير مرجح أن يرفع أسعار الفائدة في اقتصاد يتباطأ، فقد توفر مشتقات مرتبطة بالتضخم وسيلة للتداول على هذا التباعد. وهذا يجعل المراكز الطويلة في مقايضات التضخم رهاناً مثيراً على ارتفاع التضخم العام (CPI).