تُظهر بيانات هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) لمنطقة اليورو أن صافي مراكز اليورو غير التجارية انخفض إلى 105.1 ألف. وكان الرقم السابق 136.5 ألف.
يشير هذا التغيير إلى تراجع قدره 31.4 ألف في صافي التموضع المُبلّغ عنه. وتأتي هذه الأرقام من أحدث إصدار لـ CFTC.
نحن نشهد تراجعًا ملحوظًا في قناعة الصعود باليورو لدى كبار المضاربين. إن انخفاض صافي المراكز الطويلة بأكثر من 31 مليار يُعدّ تفكيكًا كبيرًا لرهانات متفائلة كانت قائمة سابقًا. وهذا يُشير إلى أن فرص الربح السهل في موجة صعود اليورو قد تكون أصبحت وراءنا في الوقت الراهن.
يتماشى هذا التحول في المعنويات مع بيانات اقتصادية مخيبة للآمال صدرت مؤخرًا من داخل التكتل. فقد انخفض الإنتاج الصناعي الألماني، المُعلن عنه الأسبوع الماضي لشهر يناير، بشكل غير متوقع بنسبة 0.5%، كما جاءت أحدث القراءة التقديرية السريعة لتضخم منطقة اليورو في مطلع مارس عند 1.9%، أي أقل بقليل من هدف البنك المركزي. وهذه الأرقام تمنح المتداولين سببًا للتريث والتشكيك في قوة الأسس الاقتصادية لمنطقة اليورو.
يُعدّ البنك المركزي الأوروبي عاملًا محوريًا أيضًا، إذ توحي التصريحات الأخيرة لبعض أعضاء المجلس بإمكانية خفض الفائدة في الربع الثاني من عام 2026 لدعم النمو. وقد رأينا هذا الأسبوع ارتفاع احتمالات خفض الفائدة في يونيو إلى ما يقارب 60%، في تباين حاد مع الاحتياطي الفيدرالي الذي يُتوقع أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير. إن هذا التباعد في السياسات يضع ضغطًا هبوطيًا على سعر صرف اليورو/الدولار، الذي واجه صعوبة في الحفاظ على التداول فوق مستوى 1.0800.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يستدعي ذلك تبنّي موقف أكثر دفاعية أو حتى هبوطيًا خلال الأسابيع المقبلة. ينبغي النظر في شراء خيارات بيع على اليورو أو إنشاء فروق خيارات بيع هبوطية للتحوّط من احتمال الانزلاق نحو مستوى الدعم 1.0650. إن ضعف القناعة يعني أن المفاجآت الإيجابية تصبح أقل احتمالًا على المدى القريب.
بالعودة إلى الإجماع الصعودي القوي الذي رأيناه يتشكل في الربع الرابع من عام 2025، فإن هذا التراجع الحالي يمثل تغيرًا واضحًا في طبيعة السوق. لقد كان التقلب الضمني على خيارات اليورو منخفضًا نسبيًا، وقد يكون هذا التحول في التموضع إشارة مبكرة إلى أن التقلب قد يبدأ بالارتفاع قريبًا.