انخفض زوج اليورو/الدولار الأمريكي لليوم الثالث على التوالي يوم الخميس، ليتداول قرب 1.1525 بعد أن تخلى عن مكاسب هذا الأسبوع المبكرة. ارتفع الطلب على الدولار الأمريكي مع استمرار حرب الولايات المتحدة وإيران، حيث دخل الصراع يومه الثالث عشر.
ارتفعت أسعار النفط مع تزايد المخاطر الأمنية في مضيق هرمز، وهو مسار رئيسي لشحنات النفط العالمية. وقالت تقارير إن إيران استهدفت ناقلتي نفط، ما زاد المخاوف بشأن تعطل إمدادات الطاقة.
دعم الدولار من البيانات والجيوسياسة
دعمت البيانات الأمريكية الدولار، إذ انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 213 ألفًا للأسبوع المنتهي في 7 مارس مقابل توقعات عند 215 ألفًا. وارتفعت بدايات الإسكان إلى 1.487 مليون، أعلى من التوقعات البالغة 1.35 مليون.
تداول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) قرب 99.50، مرتفعًا بنحو 0.22% خلال اليوم. وقد أثارت أسعار النفط الأعلى مخاوف التضخم وأثرت في توقعات سياسة البنوك المركزية.
سعّرت الأسواق بالكامل رفعًا لأسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي في أقرب وقت بحلول اجتماع يوليو. وتعرض اليورو لضغوط مع مخاطر تفاقم توقعات منطقة اليورو بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الاعتماد على الطاقة المستوردة.
في الولايات المتحدة، سعّرت الأسواق خفضًا من الاحتياطي الفيدرالي بنحو 25-30 نقطة أساس بحلول ديسمبر، انخفاضًا من أكثر من 50 نقطة أساس قبل الحرب، وفقًا لأداة CME FedWatch. ثم تحول الاهتمام إلى تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره يوم الجمعة، مع بقاء التضخم فوق هدف 2%.
محركات تتجاوز العلاوة الجيوسياسية
بالنظر إلى صراع الولايات المتحدة وإيران في هذا الوقت تقريبًا من عام 2025، شهدنا موجة كلاسيكية من التحول نحو الأمان عززت الدولار الأمريكي مع تصاعد التوترات. اليوم، اختفت تلك العلاوة الجيوسياسية تمامًا، وأصبح السوق مدفوعًا باتساع الفجوة الاقتصادية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. ينبغي أن يكون هذا التباعد الأساسي هو محور التركيز الرئيسي عند بناء المراكز في الأسابيع المقبلة.
يبدو أن قفزة أسعار الطاقة الناتجة عن صراع 2025 قد ألحقت ضررًا أكثر استدامة باقتصاد منطقة اليورو مقارنة بالولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، أظهرت البيانات الأخيرة للربع الرابع من 2025 أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو كان ضئيلًا عند 0.1%، بينما واصلت طلبات المصانع الألمانية حالة الركود حتى أوائل 2026. هذا الضعف المستمر يضع ضغطًا كبيرًا على البنك المركزي الأوروبي للنظر في تيسير سياسته لاحقًا هذا العام.
في المقابل، ظل الاقتصاد الأمريكي قويًا على نحو ملحوظ، إذ أظهر أحدث تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر فبراير 2026 زيادة قوية قدرها 220,000 وظيفة. كما ثبت أن التضخم الأساسي، كما يقاس بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، لزجًا، إذ يحوم حول 2.8%، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي حافزًا محدودًا لخفض الفائدة قريبًا. هذا التباعد الواضح في السياسة، حيث يبقى الفيدرالي متشددًا ويميل المركزي الأوروبي إلى التيسير، يخلق دعمًا قويًا للدولار.