خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، وهو المعيار القياسي للنفط الخام الأمريكي، تم تداوله قرب 92.65 دولارًا خلال الساعات الآسيوية المبكرة يوم الخميس. وارتفع السعر بأكثر من 6.5% خلال اليوم بعد أن أثارت هجمات جديدة على سفن في مضيق هرمز مخاوف بشأن تعطل الإمدادات.
تصاعدت المعارك التي تشمل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مما دعم ارتفاع أسعار النفط. وذكرت رويترز أن ثلاث سفن إضافية تعرضت لمقذوفات في مضيق هرمز، ليرتفع الإجمالي إلى ما لا يقل عن 14 سفينة تعرضت لهجمات في المنطقة منذ بدء حرب إيران.
إطلاقات الاحتياطي الاستراتيجي
أعلنت وكالة الطاقة الدولية (IEA) يوم الأربعاء عن إطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهو الأكبر في تاريخها، بهدف تخفيف أسعار الطاقة. ولم يتم تحديد الجدول الزمني لهذا الإطلاق بعد.
كما يخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإطلاق 172 مليون برميل من احتياطي النفط الطارئ الأمريكي. ويأتي ذلك ضمن جهد منسق بين الدول لتهدئة ارتفاع أسعار النفط الخام والبنزين خلال حرب إيران.
يظل مضيق هرمز، باعتباره نقطة اختناق رئيسية، مصدر ضعف حرج في سلسلة الإمداد العالمية للطاقة. وقد أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) باستمرار أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط تمر عبره يوميًا، ما يمثل نحو خُمس الاستهلاك العالمي. وأي تعطل هناك، كما رأينا العام الماضي مع تعرض أكثر من اثنتي عشرة سفينة لضربات، يكون له تأثير فوري وحاد على الأسعار.
انكشاف السوق وتداعيات التداول
استجابةً لتلك الأزمة في عام 2025، شهدنا إطلاقًا منسقًا غير مسبوق من الاحتياطيات الاستراتيجية، بإجمالي يزيد على 570 مليون برميل من وكالة الطاقة الدولية والولايات المتحدة. وكان هذا الإجراء أكبر بكثير من 180 مليون برميل التي أطلقتها الولايات المتحدة في عام 2022 عقب غزو روسيا لأوكرانيا. ورغم أنه ساعد في نهاية المطاف على تهدئة الأسعار، فقد جاء ذلك بتكلفة كبيرة على المخزونات الطارئة.
بالنظر إلى الوضع الآن في مارس 2026، فإن تلك الاحتياطيات الاستراتيجية عند أدنى مستوياتها منذ عدة عقود، ما يجعل السوق أكثر عرضة لأي صدمات جديدة في الإمدادات. لقد استُنزفت بشدة الأداة الرئيسية لدى الحكومة لإدارة أزمة الأسعار. هذا الغياب لشبكة أمان يعني أن أي تصعيد جديد في التوترات قد يكون له تأثير أكثر استمرارًا وأكثر انفجارًا على أسعار النفط مقارنة بما رأيناه العام الماضي.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، فإن الخلاصة الرئيسية من عام 2025 كانت الارتفاع الحاد في التقلبات الضمنية. لقد رأينا مؤشر تقلبات نفط الخام من CBOE (OVX) يقفز إلى مستويات لم تُسجل منذ أوائل عام 2022، ما جعل أقساط الخيارات مرتفعة للغاية. والآن، ومع هدوء نسبي في الصراع المباشر، من المرجح أن تكون التقلبات قد انخفضت عن تلك الذروات.
نظرًا لانخفاض الاحتياطيات الاستراتيجية واستمرار التوترات، فإن الأسابيع المقبلة تتيح فرصة للتموضع استعدادًا لاحتمالات عدم الاستقرار مستقبلًا. يُعد شراء خيارات شراء (Call) طويلة الأجل استراتيجية قابلة للتطبيق للحصول على انكشاف لاحتمالات صدمات صعودية في الأسعار مع تحديد المخاطر. وهذا يعادل عمليًا شراء تأمين ضد تجدد الأزمة في وقت لا تكون فيه الأقساط مرتفعة بقدر ما كانت عليه خلال ذروة صراع العام الماضي.