قالت وكالة الطاقة الدولية إن دولها الأعضاء البالغ عددها 32 دولة اتفقت بالإجماع على إتاحة 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الطارئة للسوق. ووصفت ذلك بأنه أكبر إطلاق منسق للاحتياطيات النفطية الاستراتيجية حتى الآن.
وقالت الوكالة إن عملية الإطلاق ستتم على مدى فترة تُفصَّل وفق الظروف الوطنية لكل دولة. وأضافت أنها ستواصل مراقبة تطورات أسواق النفط والغاز العالمية.
تأثير الصراع في الشرق الأوسط على سوق الطاقة
ذكرت الوكالة أن الصراع في الشرق الأوسط يؤثر في أسواق الطاقة العالمية. وأضافت أن آسيا هي المنطقة الأكثر تضررًا من اضطرابات إمدادات الغاز.
جاء الإعلان بعد مؤشرات سابقة من بعض الحكومات بشأن إطلاق الاحتياطيات. وقالت اليابان إنها قد تبدأ إطلاق احتياطيات النفط في وقت مبكر من 16 مارس، كما أشارت ألمانيا أيضًا إلى أنها ستفرج عن جزء من احتياطياتها.
تم تداول خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي قرب 85.30 دولارًا يوم الأربعاء. ومنذ بداية الجلسة الأوروبية، تحرك بين 82 و88 دولارًا دون اتجاه واضح.
ومع الإعلان عن أكبر إطلاق منسق للاحتياطيات على الإطلاق، ينبغي أن يكون رد الفعل الأولي الاستعداد لضغوط هبوطية على أسعار الخام. يُعد رقم 400 مليون برميل صدمة عرض كبيرة، ما يجعل المراكز الهابطة مثل شراء خيارات البيع على خام غرب تكساس الوسيط أو بيع عقود الشهر الأمامي الآجلة محل اعتبار أساسي. ويشير استقرار السوق الحالي حول 85 دولارًا إلى أنه قد يكون يقلل من تقدير الأثر الكامل لدخول هذا المعروض إلى السوق خلال الأسابيع المقبلة.
مقاربات تداول محتملة في ظل تصاعد عدم اليقين
ومع ذلك، يجب أن نتذكر السابقة التي حدثت في عام 2022 عندما أُعلن عن إطلاق استراتيجي كبير لمواجهة آثار الصراع في أوكرانيا. وبينما انخفضت الأسعار في البداية، فإن التوترات الجيوسياسية الكامنة والطلب القوي تسببا في ارتدادها خلال أشهر. وقد وفّر ذلك الإطلاق سقفًا مؤقتًا للأسعار فقط، وليس حلًا طويل الأجل، وهو نمط قد يتكرر بسهولة الآن.
تعزز البيانات الحديثة فكرة أن الأساسيات الكامنة لا تزال قوية، ما قد يحد من الهبوط. وأظهر أحدث تقرير لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أن الطلب العالمي على النفط لعام 2026 قد جرى تعديله بالزيادة بمقدار 1.9 مليون برميل يوميًا، مع الإشارة إلى قوة الاستهلاك في آسيا. إضافة إلى ذلك، شهدت المخزونات التجارية الأمريكية من النفط الخام الأسبوع الماضي سحبًا مفاجئًا قدره 2.1 مليون برميل، ما يدل على أن السوق مشدودة بالفعل حتى قبل احتساب اضطرابات الصراع.
يخلق هذا بيئة عالية عدم اليقين، ما يشير مباشرة إلى قفزة في التقلبات. ويجري تداول مؤشر تقلبات النفط الخام لدى بورصة شيكاغو (OVX) حاليًا قرب 42، وهو مستوى مرتفع نسبيًا يشير إلى توتر المتداولين. وهذا يوحي بأن الاستراتيجيات التي تستفيد من التحركات السعرية الكبيرة، مثل استراتيجيات الستردل أو السترينغل الطويلة، قد تكون فعالة سواء كسر السعر ما دون 80 دولارًا أو ارتفع متجاوزًا 90 دولارًا.
نظرًا لأن الإطلاق سيتم على دفعات عبر الزمن، فإن استراتيجية قائمة على الوقت باستخدام فروق التقويم تبدو جذابة أيضًا. قد نرى العقود القريبة الأجل، مثل عقود تسليم مايو، تضعف بشكل ملحوظ بينما تظل العقود الأبعد أجلًا لشهري سبتمبر أو ديسمبر أقوى. قد يفكر المتداول في شراء خيارات شراء ديسمبر 2026 مع بيع خيارات شراء مايو 2026 للاستفادة من هذا التسطيح المتوقع لمنحنى الأسعار.