ضعف اليورو مقابل الدولار الأمريكي يوم الأربعاء، مع اقتراب زوج اليورو/الدولار EUR/USD من 1.1587 وتراجعه لليوم الثاني. وجاءت هذه الحركة عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت مطابقة للتوقعات ودعمت الدولار.
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI) بنسبة 0.3% على أساس شهري في فبراير، مقارنة بـ0.2% في يناير، فيما استقر التضخم العام عند 2.4% على أساس سنوي. وارتفع مؤشر الأسعار الأساسي (Core CPI) بنسبة 0.2% على أساس شهري، منخفضًا من 0.3%، واستقر عند 2.5% على أساس سنوي.
مكاسب الدولار بعد بيانات التضخم
بعد صدور البيانات، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي مجددًا فوق مستوى 99.00 وتم تداوله قرب 99.13، بزيادة تقارب 0.20% خلال اليوم. وقد عززت البيانات التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير على المدى القريب.
تُظهر بيانات CME FedWatch أن الأسواق تتوقع عدم حدوث تغيير في اجتماع الأسبوع المقبل وكذلك في أبريل. كما تُظهر احتمالًا بنسبة 36.2% لخفض بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، يرتفع إلى 51.3% في يوليو.
أدت الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى رفع أسعار النفط، ما قد يضيف إلى التضخم، خصوصًا في أوروبا بوصفها مستوردًا صافياً للطاقة. وقد بدأت الأسواق بتسعير احتمال رفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، بينما لا تزال المخاوف قائمة بشأن تأثير ارتفاع أسعار النفط على نمو منطقة اليورو.
قبل عام، في مارس 2025، شهدنا قوة الدولار الأمريكي مع ثبات التضخم عند مستويات مرتفعة، ما دفع زوج اليورو/الدولار إلى الهبوط نحو 1.1587. في ذلك الوقت، كانت الأسواق تسعّر احتمالات خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي خلال صيف 2025. ويُظهر ذلك مدى سرعة تغيّر توقعات البنوك المركزية خلال عام واحد.
التوقعات لخيارات Eurusd
لم تتحقق تلك التوقعات لخفض أسعار الفائدة كما كنا نأمل. فقد ظل التضخم مشكلة عنيدة، حيث تُظهر أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر فبراير 2026 معدلًا سنويًا عند 3.2%، وهو ما يزال أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وقد أجبرت هذه الضغوط السعرية المستمرة الاحتياطي الفيدرالي على الحفاظ على موقفه التقييدي، ما دعم قوة الدولار طوال العام الماضي.
أصبح التباين بين البنوك المركزية، الذي رأيناه يتشكل في 2025، أكثر وضوحًا. فبينما لم يُقدّم البنك المركزي الأوروبي رفع سعر الفائدة الذي ألمح إليه بعض الأعضاء العام الماضي، فإنه يشير الآن أيضًا إلى تأجيل أي خفض محتمل بسبب المخاوف بشأن نمو الأجور. ويتداول زوج اليورو/الدولار الآن قرب 1.0850، بما يعكس فترة ممتدة من هيمنة الدولار.
في ظل هذه البيئة، ينبغي لمتداولي الخيارات النظر في استراتيجيات تستفيد من استمرار قوة الدولار الأمريكي. وتظل التقلبات الضمنية في زوج العملات حسّاسة لإصدارات بيانات التضخم وتعليقات البنوك المركزية. وقد يكون شراء خيارات بيع (Put) على EUR/USD أو إنشاء فروق بيع هبوطية (Bear Put Spreads) طريقة للتموضع لاحتمال هبوط نحو مستوى 1.0700 خلال الأسابيع المقبلة.
علاوة على ذلك، لا تزال المخاطر الجيوسياسية المذكورة العام الماضي قائمة، ما يُبقي أسعار النفط الخام مرتفعة قرب 82 دولارًا للبرميل. ويُعد ذلك عامل ضغط مستمر على اقتصاد منطقة اليورو، بوصفها مستوردًا كبيرًا للطاقة. لذلك ينبغي مراقبة تكلفة التحوّط للهبوط، إذ إن أي تصعيد في التوترات العالمية قد يسرّع من تراجع اليورو.