توترات الشرق الأوسط والجنيه الإسترليني
سجّل الزوج مكاسب بعد خسائر محدودة في الجلسة السابقة، وتداول قرب 1.3450 خلال الساعات الآسيوية. وقوي الجنيه مع تقييم الأسواق أن تأثير الصراع على التضخم قد يكون أقل مما كان متوقعاً في البداية. تراجعت أسعار النفط بعد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أفاد بأن وكالة الطاقة الدولية تدرس أكبر سحب في تاريخها من الاحتياطيات النفطية لتهدئة الأسواق. ويُرجَّح أن يتجاوز السحب المقترح 182 مليون برميل، وهو حجم السحب الذي حدث في 2022 بعد غزو روسيا لأوكرانيا. (تعني «الاحتياطيات النفطية» مخزوناً استراتيجياً من النفط تحتفظ به الدول لاستخدامه عند الأزمات). وبالعودة إلى 2025، شهدنا تحسن الجنيه باتجاه 1.3450 عندما بدت توترات الشرق الأوسط في طريقها للانحسار. وكانت الفكرة واضحة: انخفاض أسعار النفط يعني ضغطاً أقل على الأسعار في المملكة المتحدة، ما يدعم العملة. ولا تزال هذه العلاقة بين أسعار الطاقة والجنيه عاملاً مؤثراً حتى اليوم. الوضع الآن مختلف، إذ تسببت اضطرابات الشحن المتجددة في البحر الأحمر في حالة عدم يقين جديدة. ويستقر خام برنت حالياً قرب 95 دولاراً للبرميل، وهو تغير كبير مقارنة بآمال تهدئة التصعيد التي سادت العام الماضي. وينعكس ذلك مباشرة على توقعات الاقتصاد البريطاني.التضخم وتوقعات السياسة النقدية
أبقى ذلك التضخم في المملكة المتحدة مرتفعاً على نحو غير متوقع، إذ أظهرت أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية معدل تضخم سنوي عند 3.5%. وجاءت هذه القراءة أعلى من توقعات عودة أسرع إلى هدف بنك إنجلترا البالغ 2%. ويُعد استمرار التضخم المحرك الأساسي للسياسة النقدية حالياً. (تعني «السياسة النقدية» قرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة والسيولة بهدف ضبط التضخم ودعم الاقتصاد). وبناءً على ذلك، خفّضت الأسواق رهاناتها على خفض قوي في أسعار الفائدة من بنك إنجلترا كان كثيرون يتوقعونه هذا العام. وتوقع بقاء الفائدة مرتفعة مدة أطول يوفّر دعماً للجنيه رغم صعوبة المشهد الاقتصادي. ويعكس السعر الحالي لزوج الجنيه/الدولار قرب 1.2780 هذا التوازن بين بنك مركزي يميل إلى التشدد وبيئة اقتصادية ضاغطة. (يعني «تشدد» البنك المركزي أنه يميل للإبقاء على الفائدة مرتفعة أو رفعها للحد من التضخم). بالنسبة لمتداولي «المشتقات» (وهي أدوات مالية تستمد قيمتها من أصل مثل العملات)، تشير هذه البيئة إلى احتمال ارتفاع «التقلبات الضمنية» في «خيارات» الجنيه/الدولار. (التقلبات الضمنية هي تقدير السوق لحجم تذبذب السعر مستقبلاً، وتؤثر في تكلفة الخيار). وقد تكون «خيارات الشراء» (Call) بأسعار تنفيذ فوق 1.2850 استراتيجية مناسبة للاستفادة من احتمال صعود الجنيه إذا حافظ بنك إنجلترا على موقفه المتشدد. (سعر التنفيذ هو السعر المتفق عليه لشراء/بيع الأصل في عقد الخيار). لكن خطر تباطؤ عالمي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة قد يحد من مكاسب الجنيه، ما يجعل «خيارات البيع» (Put) وسيلة للتحوط (أي تقليل الخسائر المحتملة). وقد يؤدي كسر مستوى الدعم الرئيسي عند 1.2650 إلى هبوط سريع. لذلك قد يكون بناء صفقات تستفيد من حركة كبيرة في أي اتجاه، مثل استراتيجية «سترنغل طويل» (شراء خيار شراء وخيار بيع معاً بأسعار تنفيذ مختلفة وعلى نفس تاريخ الاستحقاق)، خياراً أكثر تحفظاً خلال الأسابيع المقبلة.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لفتح حساب حقيقي في VT Markets