انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 81.70 دولارًا للبرميل في التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، متراجعًا عن مكاسب سابقة. وتراجعت الأسعار بعد تقرير يفيد بأن وكالة الطاقة الدولية تدرس أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها.
ومن المقترح أن يكون هذا الإطلاق أكبر من 182 مليون برميل جرى إتاحتها في عام 2022 بعد غزو روسيا لأوكرانيا. وتهدف الخطة إلى تخفيف الضغط على السوق.
الصراع الإقليمي ومخاطر الإمدادات
قالت قوات الدفاع الإسرائيلية إنها أطلقت موجة جديدة من الضربات على إيران، مع الإبلاغ عن انفجارات في طهران. كما أطلقت إسرائيل مزيدًا من الصواريخ باتجاه لبنان، مستهدفةً بنية تحتية مرتبطة بحزب الله في جنوب بيروت.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الجيش الأمريكي “قضى” على 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام قرب مضيق هرمز يوم الثلاثاء. وحذر الرئيس دونالد ترامب من أن أي ألغام تُزرع في المضيق يجب إزالتها فورًا.
وقال مسؤولون أمريكيون يوم الثلاثاء إن العمليات العسكرية تتصاعد، مع آفاق محدودة لإجراء محادثات دبلوماسية. وقال ترامب في وقت متأخر من يوم الاثنين إن الصراع قد ينتهي قريبًا.
خفضت السعودية والإمارات والكويت والعراق الإنتاج بأكثر من 6 ملايين برميل يوميًا مع بقاء مضيق هرمز مغلقًا فعليًا. كما أوقفت أكبر مصفاة نفط في الإمارات عملياتها بعد ضربة بطائرة مسيّرة.
تقلبات السوق والتمركز
نحن نشهد معركة كلاسيكية بين صدمة كبيرة في الإمدادات واستجابة سياسية مهمة، ما يخلق تقلبات هائلة. يركز السوق حاليًا على احتمال إطلاق قياسي لاحتياطيات وكالة الطاقة الدولية، لكن الواقع المادي هو أن أكثر من 6 ملايين برميل يوميًا خارج الخدمة. إن إغلاق مضيق هرمز وحده يؤثر في نحو خُمس الاستهلاك اليومي العالمي للنفط، وهو عامل أقوى بكثير وأكثر استدامة من سحب مؤقت من الاحتياطي.
إن هذا الغموض الشديد إشارة مباشرة للاستعداد لتقلبات سعرية عنيفة، ما يدفع علاوات الخيارات إلى الارتفاع. نتوقع أن يقفز مؤشر تقلبات النفط الخام لدى CBOE (OVX)، على غرار ما حدث عند بداية النزاعات الجيوسياسية في سنوات سابقة مثل أوائل 2022. وينبغي النظر بقوة في استراتيجيات المشتقات التي تستفيد من هذا التقلب، مثل الاسترادل الطويل أو الاسترانغل، للاستفادة من التحركات الحادة في أي من الاتجاهين.
وبينما يُعد السحب المقترح من وكالة الطاقة الدولية أكبر من ذلك الذي شهدناه في 2022، يجب أن نتذكر أن الاحتياطيات الاستراتيجية ليست لا نهائية. وبالنظر إلى الماضي، فإن إطلاق 2022 لم يوفر سوى راحة مؤقتة قبل أن تتغلب العوامل الأساسية، ومع كون الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية تحوم بالفعل قرب أدنى مستوياتها منذ 40 عامًا، فإن الأثر طويل الأجل لهذا الإطلاق الجديد محل شك. يبدو أن السوق يستخف بحدة اضطراب طويل الأمد في إمدادات الشرق الأوسط.