يقول رابوبانك إن الجنيه الإسترليني صمد مؤخرًا، لكن المخاطر التي تواجه المملكة المتحدة لا تزال مرتفعة. ويحذّر من أن صدمة في الطاقة قد ترفع مؤشر أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة بنحو 65 نقطة أساس بحلول منتصف العام وتحدّ من نطاق خفض أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا.
يوضح البنك المخاطر الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز على التضخم والنمو والمالية العامة. ويشير إلى أن التدقيق في السياسة المالية للمملكة المتحدة ظل قويًا منذ «الميزانية المصغّرة» لليز تراس في سبتمبر 2022، إلى جانب ارتفاع الدين العام والحساسية في سوق السندات الحكومية البريطانية.
مخاطر أسعار الطاقة على التضخم والنمو
يقول رابوبانك إن استمرار ارتفاع أسعار الغاز لفترة أطول قد يقلّص الهامش المالي المتاح لوزير الخزانة ويضغط على النمو. ويقدّر أن أزمة الطاقة قد تدفع التضخم الرئيسي (CPI) إلى 2.7% بحلول منتصف العام، بدلًا من التوقع السابق البالغ 2%.
ويضيف أن الانتخابات المحلية في إنجلترا والانتخابات البرلمانية في ويلز واسكتلندا ستُجرى في مايو. ويذكر رابوبانك أن نتيجة سيئة لحزب العمال قد تؤدي إلى منافسة على قيادة كير ستارمر، ويربط استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بالجملة حتى مايو بمخاطر سياسية إضافية.
يتوقع البنك أن يتلاشى الدعم الأخير للإسترليني الناتج عن تعديل المراكز خلال الأشهر المقبلة.
نعتقد أن القوة الأخيرة في الجنيه الإسترليني من غير المرجّح أن تستمر، إذ تتزايد المخاطر الكبيرة على الاقتصاد البريطاني. وتمثل صدمة محتملة في الطاقة مصدر القلق الرئيسي، حيث قد تضيف ضغطًا كبيرًا على التضخم في المملكة المتحدة بحلول منتصف هذا العام. ويدعم هذا الرأي أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية من فبراير 2026، التي أظهرت ارتفاعًا مفاجئًا في تكاليف واردات الطاقة.
قيود سياسة بنك إنجلترا
سيجعل هذا الضغط التضخمي من الصعب جدًا على بنك إنجلترا التفكير في أي خفض إضافي لأسعار الفائدة في 2026. وكما رأينا عند الرجوع إلى 2025، فإن الاقتصاد البريطاني حساس لضغوط الركود التضخمي، ما يحدّ من قدرة البنك على دعم النمو. وكان السوق يسعّر على الأقل خفضًا واحدًا للفائدة، لذا فإن تغيّر هذا التوقع سيضغط على العملة.
لا يزال الوضع المالي للمملكة المتحدة يمثل تحديًا خطيرًا أيضًا، وهو مصدر قلق مستمر منذ أزمة سوق السندات الحكومية في 2022. إن ارتفاع الدين العام، الذي أفاد مكتب إدارة الدين مؤخرًا بأنه مستقر عند 99.5% من الناتج المحلي الإجمالي، يمنح الحكومة مرونة محدودة جدًا للاستجابة لتباطؤ اقتصادي. وأي ضغوط إنفاق جديدة ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة ستقوض الثقة بشكل أكبر.
عدم اليقين السياسي عامل مهم آخر، مع انتخابات محلية مقررة في مايو 2026. وقد يؤدي أداء ضعيف لحزب العمال الحاكم إلى إطلاق تحدٍ للقيادة ضد رئيس الوزراء ستارمر، ما يخلق حالة من عدم الاستقرار. وتُظهر أحدث استطلاعات «إبسوس» أن معدل تأييد حزب العمال انخفض أربع نقاط منذ يناير، ما يجعل هذا خطرًا ملموسًا على الأسواق.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، تشير هذه النظرة إلى تبنّي مراكز تستفيد من ضعف الجنيه في الأسابيع المقبلة. ويمكن لشراء عقود خيارات البيع (Put) على GBP/USD أو إنشاء فروق خيارات بيع (Put Spreads) أن يوفر حماية هبوطية ضد هذه المخاطر المتراكمة. وقد شهدنا بالفعل ارتفاع التقلب الضمني لثلاثة أشهر للإسترليني إلى 8.2% مع بدء المتداولين في تسعير هذا الغموض.
يبدو أن الدعم الأخير للإسترليني، المدفوع إلى حد كبير بإغلاق المراكز القصيرة، بدأ يفقد زخمه. إن مزيج ارتفاع مخاطر التضخم وهشاشة المالية العامة والرياح السياسية المعاكسة يكوّن مبررًا قويًا لعودة ضعف الجنيه الإسترليني.