أعادت الأسواق تسعير توقعاتها بشأن البنك المركزي الأوروبي عقب موجة بيع مدفوعة بالنفط، مع انتقال التسعير نحو تشديد أكبر للسيطرة على التضخم ورفعٍ أعلى لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام. وتشير العقود الآجلة إلى سياسة أكثر تقييدًا تمتد حتى عام 2026.
وتُسعّر العقود الآجلة الآن احتمالًا بنسبة 60% لرفع الفائدة في يونيو، كما تُسعّر أسعار الفائدة أعلى بنحو 33 نقطة أساس بحلول نهاية العام. ويأتي هذا التسعير الجديد بعد جلسة تداول متقلبة.
التحول نحو توقعات أكثر تشددًا
يفترض هذا التحول أن البنك المركزي الأوروبي سيقبل بنمو أضعف من أجل حماية مصداقيته في مكافحة التضخم. كما يشير إلى احتمال صدور تواصل أكثر تشددًا في المدى القريب.
ويجري التشكيك في هذه النظرة بسبب تزايد مخاطر النمو والأسواق المالية. وتشمل المخاوف أثرًا غير متكافئ على أطراف منطقة اليورو، وقيودًا أكبر على الميزانيات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، ومستويات دين مرتفعة أصلًا.
ويقول التقرير إن هذه الضغوط قد تحدّ من مدى تشديد البنك المركزي الأوروبي لسياسته استجابةً للحرب في إيران.
أسباب قد تجعل الأسواق تُبالغ في التسعير
غير أننا نعتقد أن هذا التسعير المتشدد قد يكون مبالغًا فيه بالنظر إلى البيانات الأساسية. تُظهر أحدث أرقام يوروستات لشهر فبراير 2026 أن التضخم العام قفز إلى 3.4% بسبب الطاقة، لكن التضخم الأساسي الذي يراقبه البنك المركزي الأوروبي عن كثب ارتفع بشكل طفيف فقط إلى مستوى أكثر قابلية للإدارة عند 2.3%. ويمنح هذا التباعد البنك المركزي سببًا قويًا لأن يكون أكثر صبرًا مما تتوقعه السوق حاليًا.
علاوةً على ذلك، تبدو الآفاق الاقتصادية أضعف بالفعل، ما يجعل التشديد القوي خطوة محفوفة بالمخاطر. وقد خفّض خبراء البنك المركزي الأوروبي مؤخرًا توقعات نمو منطقة اليورو لعام 2026 من 1.5% إلى 0.9% فقط، مشيرين إلى أثر ارتفاع تكاليف الطاقة على إنفاق الشركات والمستهلكين. إن تشديد السياسة في اقتصاد يتباطأ مسار صعب لأي بنك مركزي.
كما نرى مؤشرات على عودة الضغوط المالية للظهور في أسواق السندات، ولا سيما في الدول الأعلى مديونية. فقد اتسع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الإيطالية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى 190 نقطة أساس خلال الأسبوعين الماضيين، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام. وهذا يشير إلى أن توقعات ارتفاع الفائدة باتت تضغط بالفعل على ميزانيات الحكومات وتختبر استقرار الأسواق.
يعيد هذا الوضع إلى الأذهان أزمة الطاقة في عام 2022، والتي كانت من وجهة نظرنا في عام 2026 درسًا واضحًا في مخاطر التشديد بسرعة مفرطة في خضم صدمة طاقة. واضطر البنك المركزي الأوروبي حينها إلى رفع الفائدة، لكن ذلك الإجراء أعاق التعافي بصورة ملحوظة خلال العام التالي. ومن المشكوك فيه أنهم نسوا تلك الآثار ويرغبون في تكرار التجربة.