انخفضت الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة بمقدار 92,000 وظيفة في فبراير، ما عكس مكاسب يناير البالغة 126,000 وظيفة. وأشار التقرير إلى اتجاه أساسي ضعيف في سوق العمل الأمريكي.
أثّرت عدة عوامل مؤقتة في نتيجة فبراير، بما في ذلك سوء أحوال الطقس الشتوية، وإضراب العاملين في الرعاية الصحية، وتراجع بعد توظيف أقوى في يناير. وقد بلغ متوسط نمو التوظيف في القطاع الخاص 30,000 وظيفة شهرياً حتى الآن في عام 2026، مقارنة بمتوسط 26,000 وظيفة شهرياً في الربع الرابع من عام 2025.
سياسة الاحتياطي الفيدرالي في ظل خلفية الركود التضخمي
يواجه الاحتياطي الفيدرالي بيانات وظائف أضعف بالتزامن مع ارتفاع في التضخم مدفوع بالنفط. وفي الوقت نفسه، أجّلت الأسواق التوقيت المتوقع وخفّضت حجم تخفيضات أسعار الفائدة الأمريكية الإضافية، ما دعم ارتفاع العوائد الأمريكية وقوة الدولار الأمريكي.
في أوروبا، أعادت الأسواق التسعير بصورة أكثر حدة. إذ بات سوق أسعار الفائدة في منطقة اليورو يسعّر الآن ما يقارب 50 نقطة أساس من زيادات أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي بحلول نهاية العام، رغم أن اقتصاد منطقة اليورو يواجه صدمة سلبية أكبر في أسعار الطاقة.
تقلبات أسعار الفائدة وإشارات السوق الرئيسية
نظراً للموقف الصعب للاحتياطي الفيدرالي، ينبغي أن نتوقع ارتفاعاً في تقلبات أسواق أسعار الفائدة. وتصبح الخيارات على عقود SOFR الآجلة أداة أساسية لتداول هذا الغموض، مع ارتفاع التقلبات الضمنية قبل الاجتماع المقبل للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية. وقد تكون استراتيجيات مثل الستردل، التي تحقق ربحاً من حركة كبيرة في أي من الاتجاهين، فعّالة في هذه البيئة.
ينبغي أيضاً مراقبة منحنى عوائد سندات الخزانة، لا سيما الفارق بين سندات العامين وسندات العشر سنوات. فاحتياطي فيدرالي يُجبر على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لمكافحة التضخم رغم تباطؤ الاقتصاد قد يدفع المنحنى إلى انعكاس أعمق، على غرار ما شهدناه في بعض فترات عام 2025. وسيشير ذلك إلى تزايد خطر حدوث ركود ناتج عن السياسة.
في أسواق العملات، هناك تباين ملحوظ مع أوروبا، حيث تسعّر الأسواق ما يقارب 50 نقطة أساس من زيادات أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي هذا العام. ويحدث ذلك رغم بيانات حديثة، مثل تراجع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي في ألمانيا إلى 46.5، ما يشير إلى أثر اقتصادي أكبر من ارتفاع أسعار الطاقة هناك. وقد يمنح هذا الوضع قوة مفاجئة لزوج اليورو/الدولار (EUR/USD)، ما يجعل خيارات شراء اليورو طرحاً قابلاً للتطبيق للاستفادة من هذا الانفصال في السياسات.
إن مصدر المشكلة، صدمة الطاقة، يقدّم فرص تداول مباشرة في مشتقات النفط. وإذا كنا نعتقد أن تقرير الوظائف الأمريكي الضعيف لشهر فبراير هو مؤشر مبكر على تباطؤ عالمي أوسع، فإن الطلب على النفط سيتراجع في نهاية المطاف. وفي تلك الحالة، قد يشكّل شراء خيارات بيع طويلة الأجل على عقود النفط الآجلة تحوطاً فعالاً أو مركزاً مضاربياً على تدهور اقتصادي.