تغيّر توقعات السياسة
في الوقت ذاته، ألغت الأسواق توقعات خفضين في أسعار الفائدة من بنك إنجلترا، وسعّرت احتمال زيادتين في أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي هذا العام. وزاد هذا التحول التركيز على اختلاف توجهات السياسة النقدية (أي قرارات الفائدة وإدارة السيولة) بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومنطقة اليورو. وتمت الإشارة أيضاً إلى عدم الاستقرار السياسي في واشنطن كعامل مؤثر، إذ إن التغييرات في السلطة التنفيذية قللت من تصور وجود إدارة مستقرة. وقد يتعرض الدولار لمزيد من الضغط إذا ارتبط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية (أي العائد على السندات الحكومية) بمخاوف استدامة المالية العامة (قدرة الحكومة على إدارة الدين والإنفاق) أكثر من ارتباطه بالتضخم. بالنظر إلى مطلع 2025، كان تراجع مكانة الدولار كملاذ آمن نقطة تحول مهمة في استراتيجيتنا. فقد فشل في الصعود رغم قفزة أسعار النفط وتصاعد الصراع، ما دلّ على تغير العوامل المحركة للسوق وخروجها عن الأنماط التاريخية. وكان تقرير الوظائف الأميركية خارج القطاع الزراعي السلبي لشهر فبراير 2025، الذي أظهر فقداناً غير متوقع قدره 92 ألف وظيفة، أول إشارة واضحة على ضعف قصة «اقتصاد أميركي قوي». واستمر هذا الاتجاه مع ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة تدريجياً من 3.9% إلى 4.5% بنهاية 2025. وأبقى هذا الضعف المستمر في سوق العمل الاحتياطي الفيدرالي في موقف حذر طوال العام الماضي.انعكاسات استراتيجية التداول
تباعد السياسات النقدية الذي توقعناه تحقق واستمر في تحريك أسواق العملات. ففي حين رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين في 2025 لمواجهة التضخم، دفعت البيانات الأميركية الأضعف الاحتياطي الفيدرالي إلى تغيير مساره وخفض أسعار الفائدة في يناير 2026. وكان هذا الفارق في المسار هو العامل الرئيسي الذي دعم ارتفاع زوج اليورو/الدولار من نحو 1.08 إلى نطاق تداول فوق 1.15. خلال الأسابيع المقبلة، قد يدرس المتداولون شراء «خيارات الشراء» (عقود تمنح الحق في الشراء بسعر محدد لاحقاً) على أزواج مثل الدولار الأسترالي/الدولار واليورو/الدولار، للحصول على تعرض أكبر لاحتمال استمرار ضعف الدولار مع تحديد الخسارة المحتملة مسبقاً. ومع بقاء «تقلبات السوق» مرتفعة (أي تذبذب الأسعار بشكل أكبر من المعتاد)، تتيح هذه الخيارات المشاركة في الاتجاه مع وضوح المخاطر. وتركّز الاستراتيجية على دولار لم يعد يستفيد من تجنب المخاطر عالمياً. انتقل التركيز الآن من مؤشرات التضخم وحدها إلى قضية أكبر هي استدامة مالية الولايات المتحدة. ومع تجاوز نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي (مقياس يقارن حجم الدين بحجم الاقتصاد) مستوى 135%، باتت العوائد الأعلى على سندات الخزانة تُفسَّر بصورة متزايدة على أنها «علاوة مخاطر ائتمانية» (تعويض يطلبه المستثمر مقابل ارتفاع مخاطر الدين) وليست دليلاً على قوة الاقتصاد. وتشير هذه المشكلة الهيكلية إلى أن المسار الأرجح للدولار هو التراجع. ويظل استخدام «العقود الآجلة» (اتفاقيات لشراء أو بيع أصل بسعر محدد في وقت لاحق) للتحوط أو للاحتفاظ بمراكز بيع مقابل مؤشر الدولار الأميركي (DXY) جزءاً أساسياً من الاستراتيجية. ويؤكد هبوط المؤشر من فوق 104 في مطلع 2025 إلى قرب 98 حالياً هذه الرؤية السلبية. ونتوقع أن تواجه أي ارتفاعات قصيرة الأجل في الدولار ضغوط بيع مع استمرار تأثير البيانات الاقتصادية الضعيفة ومخاوف المالية العامة في الحد من مكاسب العملة.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لفتح حساب حقيقي في VT Markets