انخفضت طلبيات المصانع في ألمانيا بنسبة 11.1% في يناير مقارنة بالشهر السابق. جاء ذلك بعد ارتفاع بنسبة 7.8% في الفترة السابقة.
تُظهر البيانات تغيرًا حادًا على أساس شهري من النمو إلى الانكماش. ويشير ذلك إلى ضعف تدفق الطلبات لدى المصنّعين الألمان في بداية العام.
الصناعة الألمانية تتلقى ضربة مفاجئة
نشهد انكماشًا شديدًا وغير متوقع في القطاع الصناعي الألماني، مع تراجع طلبيات المصانع في يناير إلى -11.1%. هذا الانعكاس الحاد عن النمو الذي رأيناه في ديسمبر يشير إلى تباطؤ ملحوظ في أكبر اقتصاد في أوروبا. ولا يُعد هذا رقمًا معزولًا، إذ أكد أحدث مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في ألمانيا (HCOB) لشهر فبراير هذا التراجع أيضًا، بعد أن انخفض إلى 43.5، وهو أدنى مستوى له خلال ستة أشهر.
تشير هذه البيانات بقوة إلى نظرة هبوطية لليورو خلال الأسابيع المقبلة. نعتقد أن اليورو سيضعف أمام الدولار الأمريكي، خصوصًا مع إظهار بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية الأخيرة استمرار قوة سوق العمل هناك، بإضافة أكثر من 250,000 وظيفة. ينبغي على المتداولين التفكير في شراء خيارات البيع (Put) على زوج EUR/USD للاستفادة من هذا الهبوط المتوقع.
بالنسبة لمتداولي الأسهم، يُعد مؤشر داكس الألماني (DAX) عرضةً بشكل خاص نظرًا لارتفاع تركّزه في عمالقة الصناعة والتصنيع. تؤثر بيانات الطلبيات الضعيفة مباشرةً على توقعات الأرباح للشركات الكبرى ضمن المؤشر. نحن ننظر في استراتيجيات تتضمن شراء خيارات البيع على عقود داكس الآجلة أو على الصناديق المتداولة في البورصة التي تتبع المؤشر.
هذا الضعف الاقتصادي يرفع احتمال أن يتبنى البنك المركزي الأوروبي موقفًا أكثر تيسيرًا. بات السوق يُسعّر الآن خفضًا محتملًا للفائدة لاحقًا هذا العام، وهو ما يمكننا رؤيته منعكسًا في عوائد السندات الحكومية؛ إذ تراجع عائد السند الألماني لأجل عامين بمقدار 15 نقطة أساس بالفعل. وهذا يشير إلى أن اتخاذ مراكز شراء في عقود السندات الألمانية الآجلة قد يكون تحوطًا مربحًا ضد التراجع.
نمط تاريخي يشير إلى ضرورة الحذر
بالنظر إلى الماضي، شهدنا حالة مشابهة خلال الربع الثالث من عام 2025. سبقت سلسلة من أرقام الإنتاج الصناعي الضعيفة آنذاك تصحيحًا في السوق هبط خلاله مؤشر داكس بنحو 5% تقريبًا خلال الشهر التالي. تبدو البيانات الحالية وكأنها تكرار لذلك السيناريو، ما يشير إلى أن الحذر مطلوب.