انخفضت الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة بمقدار 92,000 في فبراير، بعد ارتفاع قدره 126,000 في يناير، والذي جرى تعديله من 130,000. وجاءت النتيجة أقل بكثير من توقعات زيادة قدرها 59,000.
ارتفع معدل البطالة إلى 4.4% من 4.3%. وتراجع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 62% من 62.1%، فيما ارتفع النمو السنوي لمتوسط الأجور بالساعة إلى 3.8% من 3.7%.
مراجعات أرقام الرواتب تؤكد اتجاهًا نحو الضعف
قامت إدارة إحصاءات العمل (BLS) بمراجعة وظائف ديسمبر بالخفض بمقدار 65,000، من +48,000 إلى -17,000، كما راجعت يناير بالخفض بمقدار 4,000، من +130,000 إلى +126,000. وبذلك جرى خفض إجمالي التوظيف لشهري ديسمبر ويناير بمقدار 69,000.
بعد صدور التقرير، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي عن أعلى مستوياته خلال اليوم، وسُجّل أخيرًا عند 99.08 دون تغيّر يُذكر. وقبل التقرير، كانت التوقعات تشير إلى نمو قدره 59,000 وظيفة، ومعدل بطالة عند 4.3%، ونمو سنوي للأجور عند 3.7%.
تضمنت مؤشرات فبراير الأخرى: توظيف قطاع التصنيع وفق ISM عند 48.8 مقابل 48.1، ووظائف القطاع الخاص وفق ADP عند 63,000 مقابل توقع 50,000، وتوظيف قطاع الخدمات وفق ISM عند 51.8 مقابل 50.3. وأظهرت أداة CME FedWatch أن احتمال عدم تغيير الفيدرالي لسعر الفائدة خلال الاجتماعات الثلاثة المقبلة يقارب 70%، ارتفاعًا من نحو 50% قبل الحرب الأمريكية-الإيرانية.
وبالنظر إلى تاريخ اليوم 6 مارس 2026، يجب الإقرار بأن تقرير التوظيف للشهر الماضي كان صدمة كبيرة للنظام. فقد رسمت خسارة 92,000 وظيفة، في مقابل توقعات بزيادة 59,000، صورة لسوق عمل يبرد بسرعة. كما أن المراجعات الهبوطية لديسمبر ويناير، التي أزالت 69,000 وظيفة إضافية، تؤكد أن الأمر ليس حدثًا عابرًا بل اتجاهًا يتطور.
الانعكاسات على تقلبات السياسة
تُنتج التفاصيل صورة معقدة لسياسة الاحتياطي الفيدرالي، وهي محرّك رئيسي لتسعير المشتقات. فبينما يتراجع التوظيف، تسارع تضخم الأجور السنوي إلى 3.8%، ما يطرح تحديًا ذا طابع ركودي تضخمي. وهذا يجعل الخطوة التالية للفيدرالي شديدة عدم اليقين، إذ يجد نفسه بين تباطؤ النمو واستمرار ضغوط الأجور.
تظل الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط العامل المهيمن على الدولار الأمريكي، إذ توفر طلبًا قويًا عليه كملاذ آمن. وتفسر هذه الديناميكية لماذا لم ينهَر الدولار عقب أرقام الوظائف السيئة. وبالنسبة لمتداولي المشتقات، يعني ذلك أن المراهنة على هبوط الدولار اعتمادًا على البيانات الاقتصادية الضعيفة وحدها استراتيجية محفوفة بالمخاطر إلى أن تهدأ التوترات الجيوسياسية.
يعزز هذا الرأي أيضًا ما صدر مؤخرًا من بيانات عالية التواتر خلال الأسبوع الماضي. فقد جاءت طلبات إعانة البطالة الأولية للأسبوع المنتهي في 28 فبراير عند 221,000، لتواصل اتجاهًا صعوديًا وتؤكد الضعف الذي ظهر في تقرير الوظائف. علاوة على ذلك، أظهرت أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) بقاء التضخم الأساسي عنيدًا فوق هدف الفيدرالي عند 3.7%، ما يعزز الموقف الصعب الذي يواجهه البنك المركزي.