انخفض الذهب إلى قرب 5,085 دولارًا في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الجمعة. وجاءت هذه الحركة مع قوة الدولار الأمريكي قبيل صدور تقرير التوظيف الأمريكي لشهر فبراير في وقت لاحق يوم الجمعة.
ارتفعت أسعار النفط والغاز وسط صراع الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف التضخم. وقلّص المتداولون توقعاتهم لمزيد من التيسير من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما دعم الدولار وضغط على الذهب المُسعَّر بالدولار.
قوة الدولار وتحول السيولة
ارتبطت تحركات السوق أيضًا بقوة الدولار والتحول نحو السيولة. وفي الوقت نفسه، ظلت توترات الشرق الأوسط مرتفعة بعد أن أطلقت إيران ضربات صاروخية وبطائرات مُسيّرة عبر الخليج يوم الخميس، مع الإبلاغ عن هجمات في الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والكويت.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لم تطلب وقف إطلاق نار ولا تخطط للتفاوض. وذكر الحرس الثوري الإيراني أن الهجمات الانتقامية ستتصاعد في الأيام المقبلة.
يُستخدم الذهب عادةً كمخزن للقيمة وغالبًا ما يكون مطلوبًا خلال اضطرابات السوق أو مخاطر التضخم أو ضعف العملة. وتعد البنوك المركزية أكبر الحائزين، إذ أضافت 1,136 طنًا بقيمة تقارب 70 مليار دولار في عام 2022، وهو أعلى إجمالي سنوي على الإطلاق.
نواصل رؤية تراجع الذهب إلى قرب 5,085 دولارًا، ويعود ذلك أساسًا إلى أن قوة الدولار الأمريكي تفرض ضغوطًا عليه. ويقع السوق بين قوة الدولار وارتفاع التوترات في الشرق الأوسط. وبالنسبة للمتداولين، فإن هذا الصراع بين قوى متعارضة يشير إلى أن تقلبات سعرية كبيرة مرجّحة خلال الأسابيع المقبلة.
وبالنظر إلى هذا الغموض، فإن التركيز على التقلبات هو النهج الأكثر منطقية. وينبغي النظر في استراتيجيات الخيارات مثل الاسترادل أو الاسترانغل، التي تستفيد من حركة سعرية كبيرة في أي من الاتجاهين. وهذا يتيح لنا الاستفادة من الاضطرابات المتوقعة دون المراهنة على نتيجة محددة.
سياسة الفيدرالي وخلفية التضخم
قوة الدولار هي نتيجة مباشرة لتضخم عنيد، ما يمنع الفيدرالي من تيسير السياسة. وبعد أن رأينا مقاييس التضخم تُظهر تصلبًا طوال عام 2025، جاءت قراءة مؤشر أسعار المستهلك الأخيرة لشهر يناير 2026 عند 4.5%، وهي أعلى بكثير من هدف الفيدرالي. وتُعزز هذه البيانات حالة الدولار الأقوى لفترة أطول، مما يحد من صعود الذهب في الوقت الحالي.
ومن ناحية أخرى، فإن علاوة مخاطر الجغرافيا السياسية ترتفع ولا يمكن تجاهلها. يشبه الوضع مع إيران حالة عدم اليقين التي شهدناها خلال اضطرابات الشحن في البحر الأحمر في أواخر 2023 وأوائل 2024، والتي تسببت في ارتفاعات حادة، وإن كانت مؤقتة، في أصول الملاذ الآمن. ويمكن لأي تصعيد خطير أن يطغى بسهولة على سرد قوة الدولار ويدفع الذهب للارتفاع بقوة.
ينعكس هذا التوتر في مؤشرات الخوف الأوسع في السوق، حيث ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX) الآن إلى 22. ونعلم أيضًا أن طلب البنوك المركزية يظل عامل دعم طويل الأجل، إذ إن اتجاه الشراء القوي الذي تتبعناه في 2022 و2023 استمر حتى 2025. ويوفر ذلك أرضية أساسية قد تحد من عمق أي موجة بيع.
بالنسبة لأولئك الذين يتداولون عقودًا آجلة، فإن هذه البيئة تتطلب تحجيمًا حذرًا للمراكز وإدارة دقيقة للمخاطر. إن الاحتمال الكبير لحدوث انعكاسات حادة يعني أن على المتداولين الاستعداد لزيادة متطلبات الهامش. وقد يكون استخدام الخيارات للتحوط من مراكز العقود الآجلة طريقة حصيفة لتحديد المخاطر في الأسابيع المقبلة.