ارتفع الذهب لليوم الثاني يوم الخميس مع زيادة الطلب خلال حرب الشرق الأوسط. واستمرت الأزمة مع الضربات الأميركية والإسرائيلية في إيران، وهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية عبر المنطقة.
أفادت تقارير بأن غواصة أميركية أغرقت سفينة حربية إيرانية قبالة سريلانكا. وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن ذلك أول هجوم من هذا النوع على عدو منذ الحرب العالمية الثانية، ودخلت الحملة يومها السادس.
مكاسب الذهب من ضعف الدولار
ازداد الطلب على الذهب أيضاً مع تراجع الدولار الأميركي، ما يجعل الذهب المُسعّر بالدولار أرخص للمشترين من خارج الولايات المتحدة. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن رويترز، أن وزارة الاستخبارات الإيرانية أرسلت إشارات إلى وكالة الاستخبارات المركزية بشأن محادثات محتملة، لكن طهران نفت ذلك لاحقاً.
تعتزم الولايات المتحدة فرض تعرفة عالمية مؤقتة بنسبة 15% لتحل محل نسبة 10% التي أُدخلت بعد أن أبطلت المحكمة العليا معظم الرسوم السابقة. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن النسبة قد تعود إلى مستويات سابقة خلال خمسة أشهر مع استمرار تحقيقات تجارية جديدة.
رفعت أسعار النفط والغاز الأعلى المخاوف بشأن التضخم وخفّضت التوقعات بخفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات للجلسة الرابعة إلى 4.11%.
تداول الذهب قرب 5,160 دولاراً وظل فوق 5,150 دولاراً، محافظاً على بقائه ضمن قناة صاعدة. المتوسط المتحرك الأسي لتسعة أيام عند 5,163 دولاراً، ودعم القناة عند 5,070 دولاراً، والمتوسط المتحرك الأسي لخمسين يوماً عند 4,874 دولاراً، والمقاومة عند 5,470 دولاراً، والقمة القياسية 5,598 دولاراً بتاريخ 29 يناير؛ وكان مؤشر القوة النسبية لأربعة عشر يوماً في منتصف الخمسينات.
أضافت البنوك المركزية 1,136 طناً من الذهب بقيمة نحو 70 مليار دولار في 2022، وهو أعلى مستوى على الإطلاق. وغالباً ما يتحرك الذهب بعكس اتجاه الدولار الأميركي وسندات الخزانة الأميركية، ويمكن أن يرتفع عندما تنخفض أسعار الفائدة.
استراتيجيات الخيارات في ظل تقلبات مرتفعة
نظراً لاستمرار الصراع وتأثيره على الأسواق، ينبغي أن نتوقع استمرار التقلبات المرتفعة في الذهب. ومع ارتفاع مؤشر تقلبات الذهب (GVZ) إلى مستويات لم نشهدها منذ اضطرابات القطاع المصرفي في 2023، سيكون شراء خيارات الشراء (Calls) مكلفاً. لذلك، ينبغي للمتداولين التفكير في استخدام فروق خيارات الشراء (Call Spreads) للمراهنة على مزيد من الصعود مع إدارة ارتفاع تكلفة العلاوات.
تتضمن استراتيجية محتملة شراء خيار شراء لشهر أبريل بسعر تنفيذ أعلى قليلاً من السوق الحالية، ربما قرب 5,200 دولار، وبالتزامن بيع خيار شراء بسعر تنفيذ قريب من الحد العلوي للقناة عند نحو 5,450 دولاراً. يقلل هذا النهج التكلفة الأولية ويوفر عائداً محتملاً جيداً إذا واصل الذهب الصعود مع تطور الأزمة. وهو عملياً يستبدل مكاسب الصعود غير المحدودة باحتمال أعلى لتحقيق ربح.
يجب أن نبقى حذرين من مخاطر حدوث تهدئة مفاجئة، كما ألمحت إليه التقارير المتضاربة بشأن محادثات السلام. فقد يؤدي حل سريع إلى موجة بيع حادة في الذهب، على غرار التراجع بنسبة 4% الذي شهدناه خلال أسبوع واحد في أواخر 2024 عقب آمال وقف إطلاق النار في أوكرانيا. وللحماية من ذلك، قد يشكل الاحتفاظ ببعض خيارات البيع (Puts) الرخيصة خارج نطاق السعر (Out-of-the-money) تحوطاً قيّماً للمراكز الطويلة.
تشكل مخاوف التضخم المتجددة، المدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، عاملاً سلبياً كبيراً. وبالنظر إلى سوق العقود الآجلة لمعدل الفائدة الفيدرالية، خفّض المتداولون بشكل ملحوظ توقعات خفض الفائدة في الربع الثاني، إذ أصبحت الاحتمالية الآن دون 30% بعد أن كانت فوق 70% في بداية العام. وقد يحد هذا، إلى جانب ارتفاع عوائد الخزانة، من صعود الذهب إذا بدأ بريقه كملاذ آمن يتلاشى.