انخفضت الفضة (XAG/USD) للجلسة الثانية وتداولت قرب 87.20 دولارًا للأونصة الترويسية خلال الساعات الأوروبية المبكرة يوم الثلاثاء. وتراجعت رغم عمليات الشراء كملاذ آمن المرتبطة بحرب الشرق الأوسط.
أدّى ارتفاع الدولار الأمريكي إلى تقليص الطلب على الفضة المسعّرة بالدولار، إذ تصبح أكثر كلفة بالعملات الأخرى. كما تلقّى الدولار الأمريكي دعمًا من تدفقات الملاذ الآمن.
الصراع في الشرق الأوسط وردة فعل السوق
قال مسؤولون عسكريون أمريكيون يوم الثلاثاء إن مراكز قيادة الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ومواقع إطلاق الصواريخ، قد دُمّرت منذ بدء الهجوم المشترك الإسرائيلي-الأمريكي يوم السبت. كما نقلت رويترز تصريحات لمستشار الحرس الثوري إبراهيم جباري قال فيها: «تم إغلاق مضيق هرمز. إذا حاول أي أحد العبور، فإن الحرس الثوري والبحرية النظامية سيشعلان تلك السفن».
كما ضغطت عوائد سندات الخزانة الأمريكية الأعلى على الفضة. إذ ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.07% بعد زيادة قدرها 10 نقاط أساس، مع تزايد مخاوف التضخم بفعل ارتفاع أسعار الطاقة.
قام المتداولون بتعديل توقعاتهم لأسعار الفائدة الأمريكية مع إضافة تكاليف الوقود إلى مخاوف التضخم. وتُظهر أداة CME FedWatch أن خفض الفائدة القادم من الاحتياطي الفيدرالي بات متوقعًا في يوليو بدلًا من يونيو، بينما لا تزال الأسواق تسعّر خفضين بمقدار 25 نقطة أساس.
تم تصحيح التقرير في 3 مارس عند 10:10 بتوقيت غرينتش ليعكس التحول إلى يوليو بدلًا من يونيو، وليس إلى سبتمبر بدلًا من يوليو.
تداعيات التداول وإدارة المخاطر
نرى طلبًا تقليديًا على الملاذ الآمن يتم التغلب عليه بفعل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد الخزانة. حتى مع اندلاع حرب كبيرة في الشرق الأوسط، تواجه الفضة صعوبة لأن عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 4.07% يوفر عائدًا لا تستطيع الفضة تقديمه. هذه الديناميكية تُعد عامل ضغط معاكسًا، ما يجعل الرهانات الهابطة على الفضة على المدى القصير نقطة انطلاق منطقية للمتداولين.
إن الوضع في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21% من استهلاك السوائل البترولية العالمي، يضيف قدرًا هائلًا من عدم اليقين. هذا ليس مجرد صراع إقليمي؛ إذ لديه القدرة على خلق أزمة طاقة عالمية والتسبب في تباطؤ اقتصادي حاد. هذا المستوى من المخاطر يعني أن التقلبات هي النتيجة الأكثر قابلية للتنبؤ، حتى وإن لم تكن الوجهة كذلك.
بالنظر إلى الوراء، رأينا كيف تفاعل الاحتياطي الفيدرالي مع قفزة التضخم في عام 2023 عبر زيادات حادة في أسعار الفائدة عاقبت المعادن الثمينة. ومع إظهار أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير 2026 ارتفاع التضخم إلى 3.8%، فإن أمام الفيدرالي مساحة محدودة جدًا لخفض الفائدة، خصوصًا مع صعود أسعار النفط الآن. هذا يدعم قوة الدولار ويزيد الضغط على الفضة.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير ذلك إلى أن شراء خيارات البيع (Put) على الفضة، أو على صناديق ETF مثل SLV، قد يكون طريقة فعّالة للاستفادة من الزخم الهابط الحالي. قوة الدولار الأمريكي والعوائد توفر سببًا أساسيًا واضحًا لهذا الضعف. وفي الوقت نفسه، فإن المخاطر الجيوسياسية القصوى تعني أن الاحتفاظ بهذه المراكز يتطلب إدارة دقيقة للمخاطر.
نظرًا لعدم اليقين، نعتقد أن التركيز على التقلبات قد يكون أكثر حكمة من اختيار اتجاه حاسم. فقد ارتفع مؤشر تقلبات صندوق ETF للفضة من Cboe (VXSLV) بأكثر من 40% خلال الأيام القليلة الماضية، ما يشير إلى أن السوق يسعّر تحركات سعرية كبيرة. وقد يتيح شراء استراتيجيات سترادل (Straddle) أو سترانغل (Strangle) طويلة الأجل للمتداولين الاستفادة من حركة كبيرة في أي من الاتجاهين، وهو ما يبدو مرجحًا للغاية.
قد يبحث المتداولون أيضًا عن فرص أوضح على المصدر المباشر للتوتر، وهو الطاقة. إن شراء خيارات شراء (Call) على عقود النفط الآجلة أو على صناديق ETF المرتبطة بالنفط مثل USO قد يكون تحوطًا أكثر مباشرة ضد المزيد من التصعيد في الشرق الأوسط. هذا يعزل الصفقة على المحرك الأساسي لمخاوف التضخم، بدلًا من التعامل مع الإشارات المتضاربة التي تؤثر حاليًا على الفضة.