تراجعت فروق العوائد السيادية في منطقة اليورو، إذ انخفضت عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات (BTP) بمقدار 0.6 نقطة أساس إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 2024، كما انخفضت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات (OAT) بمقدار 1.2 نقطة أساس إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو. وفي المقابل، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات (Bund) بمقدار 0.1 نقطة أساس وبقيت مستقرة إلى حد كبير.
انخفض الفارق لعائد فرنسا لأجل 10 سنوات فوق ألمانيا إلى 55 نقطة أساس، وهو أضيق مستوى منذ أن دعا الرئيس ماكرون إلى انتخابات تشريعية مبكرة في يونيو 2024. وجاءت هذه الحركة نتيجة التفوق النسبي لأداء السندات الفرنسية مقارنةً بالديون الألمانية.
السياسة في المملكة المتحدة كمخاطر عابرة للأسواق
قال دويتشه بنك إن السياسة في المملكة المتحدة قد تؤثر في معنويات السوق الأوروبية الأوسع. تُجرى انتخابات فرعية في دائرة غورتون ودنتون في منطقة مانشستر الكبرى.
فاز حزب العمال بالمقعد بفارق كبير في الانتخابات العامة لعام 2024، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الحزب قد يخسره. وأشار دويتشه بنك إلى أن الخسارة قد تزيد الضغط على رئيس الوزراء ستارمر وتُعيد إحياء المخاوف بشأن التيسير المالي وتقلبات سوق السندات الحكومية البريطانية (gilts).
تتقلص فروق عوائد السندات الحكومية الأوروبية، وهو ما يُعد عادةً إشارة إيجابية لليورو. وبالعودة إلى سوق العام الماضي، رأينا فروق العوائد الفرنسية فوق السندات الألمانية (bunds) تصل إلى أضيق مستوياتها منذ انتخابات يونيو 2024 المبكرة. ويشير ذلك إلى أن السوق لا يُسعِّر حاليًا مخاطر سياسية كبيرة مصدرها من داخل منطقة اليورو نفسها.
لكننا نركز الآن على السياسة في المملكة المتحدة بوصفها مصدرًا محتملاً للاضطراب قد يمتد أثره إلى أوروبا. ومن المتوقع صدور نتيجة انتخابات فرعية حاسمة اليوم، وقد تؤدي خسارة حزب العمال الحاكم إلى إضعاف موقف رئيس الوزراء ستارمر. وهذا يثير مخاوف من عودة التيسير المالي، وهو موضوع تاريخيًا ما كان يزعزع ثقة المستثمرين.
أسواق الخيارات تشير إلى ارتفاع الطلب على التحوط
نرى بالفعل انعكاس هذا القلق في أسواق المشتقات. فقد ارتفع التقلب الضمني لمدة شهر لخيارات EUR/GBP من 5.5% إلى 7.1% خلال آخر عشرة أيام تداول، ما يشير إلى أن المتداولين يستعدون لتحركات أكبر في العملات. علاوة على ذلك، تُظهر انعكاسات المخاطر (risk reversals) تزايد الطلب على خيارات بيع الجنيه الإسترليني (GBP puts)، وهو ميل هبوطي لم نشهده منذ نقاشات الميزانية المتوترة في أوائل 2025.
نظرًا لخطر أن يؤدي عدم الاستقرار في المملكة المتحدة إلى إفساد المعنويات تجاه أوروبا، ينبغي أن ندرس شراء خيارات بيع على EUR/USD للحماية من هبوط محتمل. وستعمل هذه الأدوات كـ«تأمين» إذا تسببت أزمة سياسية في المملكة المتحدة في ابتعاد المستثمرين عن الأصول الأوروبية. وسيصبح كسر مستوى 1.0600 في EUR/USD، الذي صمد كدعم قوي طوال الربع الماضي، خطرًا أكثر واقعية.