يتوقّع بنك بي إن بي باريبا أن تظلّ الأسواق الناشئة مدعومة في 2026 بفضل قوة الإنفاق العالمي على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية وسلاسل الإمداد المرتبطة بها. ويتوقع متوسط نمو للأسواق الناشئة عند 4.1%، منخفضًا من 4.3%.
يربط البنك الدعم الحالي أساسًا بالطلب الناتج عن بناء مراكز البيانات وغيرها من البنية المادية للذكاء الاصطناعي. ويقول إن الأثر يُتوقع أن يمرّ في الغالب عبر التجارة، بدلًا من مكاسب إنتاجية قريبة الأجل.
ويشير إلى أن الاقتصادات الناشئة أقلّ جاهزية من الاقتصادات المتقدمة للاستفادة من تبنّي الذكاء الاصطناعي وانتشاره. ويذكر متوسط مؤشر AIPI يبلغ 0.72 لدول مجموعة السبع.
يقول التقرير إن بعض الأسواق الناشئة في وضع أفضل ضمن سلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك منتجو المعادن الحيوية والكهرباء وأشباه الموصلات المتقدمة. ويضيف أن هذا التموضع قد يتعزز على المدى القصير إذا استمر الاستثمار في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية.
نرى أن التوسع المستمر في بناء بنية الذكاء الاصطناعي التحتية هو الدعم الأساسي للأسواق الناشئة في الوقت الحالي. هذا النمو لا يأتي من مكاسب إنتاجية داخلية بل من طلب عالمي قوي على المكونات المادية للذكاء الاصطناعي. وهذا يعني أن الدول المُصدِّرة للإلكترونيات والطاقة والمواد الخام الرئيسية في وضع مواتٍ.
بالنسبة للمتداولين، يشير ذلك إلى النظر في مراكز شراء لعملات دول رئيسية ضمن سلاسل الإمداد، مثل البيزو التشيلي المرتبط بالنحاس أو الدولار التايواني المرتبط بأشباه الموصلات. ونهج آخر هو استخدام خيارات الشراء (Call) على مؤشرات الأسواق الناشئة ذات الانكشاف الكبير على قطاعي التكنولوجيا والمواد. ستستفيد هذه الصفقات من استمرار تدفّق الاستثمار إلى عتاد الذكاء الاصطناعي.
تعزز البيانات الأخيرة هذا الرأي، إذ أظهرت صادرات كوريا الجنوبية من الرقائق لشهر يناير 2026 زيادة بنسبة 35% على أساس سنوي، مواصلةً اتجاهًا رأيناه خلال جزء كبير من 2025. ويرتبط هذا الطلب مباشرةً ببناء مراكز البيانات عالميًا وتحديثها. وهو يشير إلى أن دورة الاستثمار التي بدأت قبل عامين لم تبلغ ذروتها بعد.
ويظهر الطلب بوضوح أيضًا في أسواق السلع، إذ تجاوزت أسعار النحاس مؤخرًا 10,500 دولار للطن. وتعكس حركة السعر هذه الحاجة الشديدة إلى هذا المعدن في تمديدات أسلاك مراكز البيانات وشبكات الكهرباء. وقد توفّر استراتيجيات المشتقات على عقود النحاس الآجلة طريقة مباشرة لاكتساب انكشاف على طفرة البنية التحتية المادية هذه.
كما نرى هذا التوجه يتجسد في أسواق الطاقة، ولا سيما في مراكز جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا. وتُظهر التقارير أن استهلاك الطاقة في المناطق الصناعية الرئيسية، حيث دخلت عدة مراكز بيانات جديدة الخدمة في 2025، ارتفع بنسبة 12% مقارنة ببداية العام الماضي. وهذا يسلّط الضوء على فرص في قطاع الطاقة لدى الدول التي تجذب استثمارات الذكاء الاصطناعي.