قالت تاتا غوشي، محللة كوميرتس بنك، إن الروبل قد يزداد قوة إذا أسفرت محادثات السلام عن اختراق. وربطت ذلك بإمكانية تخفيف العقوبات الأميركية والأوروبية الرئيسية كجزء من تسوية، بما في ذلك تجميد أصول البنك المركزي الروسي المقومة بالدولار واليورو.
وقالت إن التمديد التلقائي لمدة عام واحد للعقوبات الأميركية القائمة يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره إجراءً شكلياً أكثر منه خطوة سياسية جديدة. وأضافت أن الرئيس الأميركي لم يفرض عقوبات جديدة، وأبدى اهتماماً بانضمام روسيا إلى صيغة مجلس للسلام.
وأشارت غوشي إلى أن الولايات المتحدة تواصل الوساطة عبر محادثات ثلاثية بشأن الصراع الروسي–الأوكراني. وقالت إن أي اتفاق سيشمل على الأرجح إزالة عقوبات رئيسية أو منح إعفاءات منها، إذ قد لا توافق روسيا خلاف ذلك.
وقالت إن تمديد العقوبات الأقدم لا يستبعد إمكانية التراجع عنها لاحقاً إذا جرى التوصل إلى تسوية. وأضافت أن الأسواق قد تُسند احتمالاً ما لهذه النتيجة عند تسعير الروبل.
بالنظر إلى التحليل من أوائل عام 2025، نتذكر الحجّة القوية التي رأت أن اختراقاً في السلام قد يفتح مجالاً لارتفاع كبير للروبل. وقد ارتبط ذلك التفاؤل برفع عقوبات كبرى، وهو سيناريو كان يعتمد على نجاح المفاوضات. إلا أن الاتفاق الشامل لم يتحقق، إذ تعثرت محادثات «جنيف 2» في أواخر 2025 دون التوصل إلى اتفاق كبير.
ونتيجة لذلك، لا تزال العقوبات الرئيسية، ولا سيما تجميد الأصول الأجنبية للبنك المركزي، قائمة بقوة، كما أن السوق استبعد إلى حد كبير احتمال حدوث تراجع قريب عنها. وقد حوّل ذلك تركيز العملة بعيداً عن العناوين الجيوسياسية وأعاده إلى الأساسيات الاقتصادية. ومنذ ذلك الحين استقر زوج الدولار/الروبل (USD/RUB) ضمن نطاق أضيق، متتبّعاً عن كثب خام برنت الذي استقر حول 88 دولاراً للبرميل في الأسابيع الأخيرة.
وباتت سياسة البنك المركزي الروسي عاملاً أكثر هيمنة، مع بقاء سعر الفائدة الرئيسي عند 13.5% بعد أن جاءت قراءة التضخم لشهر يناير عند 5.2%، أعلى قليلاً من التوقعات. كما شهدنا بيانات محلية متماسكة، إذ تجاوز نمو الإنتاج الصناعي التوقعات للربع الرابع من 2025. ويشير ذلك إلى اقتصاد يتكيف مع فترة مطوّلة من العقوبات، لا اقتصاداً على وشك إعادة فتحه.
بالنظر إلى هذا التحول، ينبغي على المتداولين ملاحظة أن التقلب الضمني في الروبل انخفض بشكل كبير مقارنة بقممه في 2025، حين كانت التكهنات الدبلوماسية واسعة الانتشار. ومع تراجع احتمال وجود محفّز كبير، تبدو الاستراتيجيات التي تستفيد من بيئة أكثر استقراراً ومحدودة النطاق أكثر جاذبية. وهذا يوحي بالنظر في صفقات تجمع علاوة وتستفيد من فارق أسعار الفائدة المرتفع في روسيا، بدلاً من التمركز على أساس حركة اتجاهية كبيرة.