تم تداول زوج اليورو/الجنيه الإسترليني قرب مستوى 0.8740 خلال الساعات الآسيوية يوم الاثنين، بعد تعافيه من خسائر الجلسة السابقة. ومن المقرر صدور مسح مناخ الأعمال IFO في ألمانيا لشهر فبراير في وقت لاحق من اليوم.
لم يشهد الزوج تغيراً يُذكر، إذ ارتفع كلٌّ من اليورو والجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي بعد أن قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون IEEPA كانت غير قانونية دون موافقة الكونغرس. ولاحقاً أشار دونالد ترامب إلى خطط لفرض تعرفة عالمية جديدة بنسبة 15% باستخدام قوانين تجارية أخرى، فيما قال مسؤولون أمريكيون إنهم سيسعون إلى أسس قانونية بديلة للإبقاء على الرسوم الحالية.
تركيز على حالة عدم اليقين في السياسة التجارية
في أوروبا، قال رئيس ملف التجارة في البرلمان الأوروبي إن الاتحاد الأوروبي سيقترح تعليق التصديق على اتفاقه التجاري مع الولايات المتحدة إلى حين تلقيه توجيهات أوضح بشأن استراتيجية التجارة الأمريكية، وفقاً لما نقلته بلومبرغ. وأضاف التقرير مزيداً من الضبابية حول السياسة التجارية.
دعمت بيانات المملكة المتحدة الجنيه الإسترليني، إذ ارتفعت مبيعات التجزئة في يناير بنسبة 4.5% على أساس سنوي مقابل توقعات بلغت 2.8%. وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولي S&P لشهر فبراير توسعاً في كلٍّ من الخدمات والتصنيع.
أدت بيانات سوق العمل البريطانية الأضعف إلى زيادة التوقعات بمزيدٍ من التيسير من بنك إنجلترا بعد ارتفاع معدل البطالة في الربع الرابع من عام 2025. وتسعّر الأسواق احتمالاً يتراوح بين 75% و80% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مارس.
نرى زوج اليورو/الجنيه الإسترليني ضمن نطاق ضيق مع تباين القوى المؤثرة على العملتين. يحصل الجنيه على دفعة من الأرقام الاقتصادية القوية الأخيرة، لكن هذه القوة تُقيدها التوقعات الطاغية بخفضٍ للفائدة من بنك إنجلترا الشهر المقبل. هذا التوتر بين بيانات حالية إيجابية وسياسة مستقبلية سلبية يخلق بيئة غير مؤكدة للمتداولين.
أفكار استراتيجية لاجتماع بنك إنجلترا في مارس
بالنظر إلى الجنيه الإسترليني، نلاحظ الارتفاع القوي بنسبة 4.5% على أساس سنوي في مبيعات التجزئة لشهر يناير وتوسع نشاط الأعمال الذي أظهرته مؤشرات مديري المشتريات الأولية لشهر فبراير. ومع ذلك، يبدو أن السوق يركز أكثر على بنك إنجلترا، خصوصاً بعد أن رأينا ارتفاع البطالة إلى 4.2% في الربع الرابع من عام 2025. ومع تسعير أسواق المال لاحتمال يقارب 80% لخفض الفائدة في مارس، قد تكون أي قوة للجنيه قصيرة الأجل.
على الجانب الآخر، يواجه اليورو تحدياته الخاصة، والتي تنبع أساساً من عدم اليقين في السياسة التجارية مع الولايات المتحدة. سيكون مسح مناخ الأعمال IFO الألماني المرتقب مؤشراً رئيسياً للمزاج في أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وقد تُثقل قراءة دون مستوى 85.5 الأخير كاهل اليورو. كما أن موقف الاتحاد الأوروبي بشأن إيقاف التصديق على اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة يضيف طبقة أخرى من المخاطر قد تحد من مكاسب اليورو.
ونظراً لارتفاع مستوى عدم اليقين ومخاطر الحدث الكبرى المرتبطة باجتماع بنك إنجلترا في مارس، نعتقد أن شراء التقلبات يمثل استراتيجية حصيفة. يمكن للمتداولين النظر في شراء استراتيجيات سترادل أو سترانغل على زوج اليورو/الجنيه الإسترليني مع تواريخ انتهاء بعد اجتماع السياسة في مارس. ستكون هذه المقاربة مربحة إذا تحرك الزوج بشكل كبير في أي من الاتجاهين، سواء خفّض بنك إنجلترا الفائدة كما هو متوقع أو فاجأ السوق.
ولمن لديهم ميل اتجاهي، فإن خفض الفائدة المرجح من بنك إنجلترا يشير إلى تحرك صعودي في زوج اليورو/الجنيه الإسترليني مع ضعف الجنيه. وطريقة منخفضة المخاطر نسبياً للاستفادة من ذلك هي شراء خيارات الشراء (Call) على الزوج. يتيح ذلك للمتداولين الاستفادة من ضعف الجنيه مع حصر الخسائر المحتملة في قيمة العلاوة المدفوعة إذا دفعت البيانات القوية الأخيرة في المملكة المتحدة بنك إنجلترا بشكل غير متوقع إلى الإبقاء على الفائدة دون تغيير.