ظل الدولار الأسترالي منخفضًا مقابل الدولار الأمريكي في التداولات الآسيوية يوم الجمعة، حيث اقترب زوج AUD/USD من 0.7040 بعد أن عكس مكاسبه السابقة.
وجاء ذلك عقب أرقام مؤشر مديري المشتريات (PMI) الأولية لشهر فبراير الصادرة عن S&P Global، والتي أظهرت تباطؤ النشاط الإجمالي بينما ظلت ضغوط الأسعار قوية.
إشارات تباطؤ النمو في أستراليا
هبط مؤشر مديري المشتريات المركب في أستراليا إلى 52.0 في فبراير من 55.7 في يناير، ليمدد التوسع للشهر السابع عشر. وتراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 52.2 من 56.3، بينما انخفض مؤشر مديري المشتريات للصناعة التحويلية إلى 51.5 من 52.3.
كما وجد الدولار الأمريكي دعمًا بعد أن انخفضت طلبات إعانة البطالة الأمريكية الأولية إلى 206 آلاف للأسبوع المنتهي في 14 فبراير. وكان ذلك أقل من القراءة المعدلة البالغة 229 ألفًا وأدنى من توقعات 225 ألفًا، مع ترقب الأسواق لبيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي الأولية للربع الرابع وبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدورها يوم الجمعة.
أشارت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر يناير إلى احتمال رفع أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مستمرًا. وأيّد معظم المسؤولين الإبقاء على الفائدة دون تغيير، مع تبنّي عدد قليل فقط لفكرة الخفض، إلى جانب خطط للنظر في التيسير إذا تباطأ التضخم كما هو متوقع.
يستهدف بنك الاحتياطي الأسترالي تضخمًا بين 2–3% عبر إعدادات سعر الفائدة، ويمكنه أيضًا استخدام التيسير الكمي أو التشديد. ويُعد خام الحديد أكبر صادرات أستراليا، بقيمة 118 مليار دولار سنويًا في عام 2021، وتُعد الصين الوجهة الرئيسية.
الآثار على السوق بالنسبة لزوج Aud Usd
نرى الدولار الأسترالي يضعف بسبب مؤشرات على تباطؤ واسع في النشاط الاقتصادي. فالهبوط الأخير في مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 52.0، مقارنة بـ55.7، يشير إلى أن النمو يتباطأ، حتى مع استمرار الضغوط التضخمية. ويقلل هذا التباطؤ من احتمالية قيام بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) برفع أسعار الفائدة، ما يفرض ضغطًا هبوطيًا على العملة.
يتعقّد موقف بنك الاحتياطي الأسترالي بسبب تضخم لا يزال فوق نطاقه المستهدف، كما رأينا نهاية عام 2025 عند معدل سنوي قدره 4.1%. وبينما أبقى البنك سعر الفائدة النقدي ثابتًا عند 4.35%، فإن تباطؤ النمو يجعل أي زيادات إضافية صعبة، ما يحد من الدعم للدولار الأسترالي. وقد يرى متداولو المشتقات في ذلك سقفًا محتملًا لمكاسب الدولار الأسترالي على المدى القريب.
عامل رئيسي يضغط على العملة هو أداء أكبر شريك تجاري لنا، الصين. إذ تظهر علامات ضعف في قطاعها الصناعي، مع معاناة مؤشر مديري المشتريات الرسمي للبقاء فوق مستوى 50 نقطة الذي يشير إلى التوسع. وينعكس ذلك مباشرة على الطلب على الصادرات الأسترالية.
ونرى انعكاس ذلك في سعر خام الحديد، أكبر صادرات أستراليا. فبعد تداوله فوق 140 دولارًا للطن في أواخر العام الماضي، تراجعت الأسعار إلى نحو 120 دولارًا، بانخفاض يزيد على 14%، ما يعكس المخاوف بشأن الطلب الصيني. ويُعد هذا الهبوط في أسعار السلع عاملَ رياحٍ معاكسة مباشرًا للدولار الأسترالي.
في المقابل، يزداد الدولار الأمريكي قوة، ما يجعل هبوط زوج AUD/USD أكثر وضوحًا. وتغذي بيانات سوق العمل الأمريكية القوية، مع انخفاض طلبات إعانة البطالة إلى 206 آلاف، إلى جانب استمرار التضخم الأمريكي، التكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وهذا التباين في آفاق البنوك المركزية يصب في مصلحة الدولار الأمريكي.
وبالنظر إلى تلاقي هذه العوامل، ينبغي على المتداولين التمركز لاحتمال مزيد من الضعف في زوج AUD/USD خلال الأسابيع المقبلة. وقد تشمل الاستراتيجيات شراء خيارات البيع (Put) للاستفادة من هبوط أدنى مستويات الدعم الرئيسية أو بيع عقود AUD/USD الآجلة. وتتوافق هذه المراكز مع الاتجاه الحالي لتباطؤ الاقتصاد الأسترالي وتوقعات اقتصادية أمريكية أقوى نسبيًا.