لم تعد المعادن الصناعية إلى مستوياتها المرتفعة في مطلع العام، ومن غير المتوقع أن تدعم البيانات الاقتصادية الكلية تعافياً قريباً. وتوصف ظروف الطلب بأنها ضعيفة، مع استمرار ضغوط الأسعار في الأسواق الفورية ومنحنيات العقود الآجلة.
أسعار الواردات في الولايات المتحدة والصين وألمانيا أقل على أساس سنوي. ومن المتوقع أن يظل مؤشر أسعار المنتجين (PPI) في الصين سلبياً لبقية العام.
خفضت إندونيسيا حصص خام النيكل في أكبر مناجمها، ما قد يضيف مخاطر هبوطية للمعادن الأساسية. ويشير ذلك أيضاً إلى رياح معاكسة على المدى القريب لأسواق السلع.
من المتوقع أن تمتد مخاطر الهبوط إلى عملات الأسواق الناشئة المرتبطة بالمعادن. ونتيجة لذلك، قد تستمر الأوضاع المالية الأكثر تشدداً عبر العديد من الأسواق الناشئة.
واجهت المعادن الصناعية صعوبة في استعادة قممها في وقت سابق من العام، ولا نرى أن البيانات الاقتصادية الكلية ستوفر أي دعم لارتداد خلال الأسابيع المقبلة. ويظل النقص المستمر في الطلب الأساسي هو المشكلة الرئيسية لأسعار المعادن ومنحنيات العقود الآجلة. ولا توجد إلا مؤشرات قليلة جداً على أن التحسن بات قريباً.
وعند النظر إلى الصورة العالمية، فإن أسعار الواردات في الولايات المتحدة وألمانيا منخفضة على أساس سنوي. وينطبق ذلك بشكل خاص على الصين، حيث سجّل مؤشر أسعار المنتجين (PPI) الرسمي شهره السادس عشر على التوالي من التراجع، منخفضاً بنسبة 2.5% في يناير. ويشير هذا الانكماش المستمر الصادر عن أكبر مستهلك للمعادن في العالم إلى أن أي ارتفاعات في الأسعار يُرجَّح أن تُقابَل بعمليات بيع.
شهدنا نمطاً مشابهاً يتشكل خلال جزء كبير من عام 2025، إذ كان التفاؤل الأولي بتعافي التصنيع يُواجَه باستمرار ببيانات مخيبة لآمال مؤشرات مديري المشتريات (PMI) من الاقتصادات الكبرى. وتُذكّر تلك الفترة بأن أسعار المعادن تفتقر إلى دعم أساسي من دون تحسّن حقيقي في النشاط الصناعي العالمي. ويبدو أن البيئة الحالية امتداداً واضحاً لهذا الاتجاه.
يظهر هذا الضعف الآن في مخزونات البورصات، إذ ارتفعت مخزونات النحاس في بورصة لندن للمعادن (LME)، على سبيل المثال، بأكثر من 15% منذ بداية العام لتصل إلى أعلى مستوى في ستة أشهر. وبالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير هذا التراكم إلى أن بيع خيارات الشراء خارج نطاق السعر (Out-of-the-money) على عقود النحاس الآجلة أو إنشاء فروق خيارات بيع هبوطية قد يكون استراتيجية حصيفة. وستستفيد هذه المراكز إما من استمرار التراجع أو من ركود الأسعار.
إن إجراءات جانب العرض، مثل قرار إندونيسيا الأخير بخفض حصص خام النيكل، لا تدعم الأسعار، بل تبرز مدى ضعف الطلب فعلياً. وتعد مثل هذه الخطوات محاولات لإدارة فائض، لا نقص، ما يعزز حالة شراء خيارات البيع على صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالنيكل أو أسهم شركات التعدين. ومن المرجح أن يواجه هؤلاء المنتجون ضغطاً كبيراً على هوامشهم على المدى القريب.