انخفض زوج اليورو/الدولار الأمريكي EUR/USD لليوم الرابع على التوالي يوم الخميس، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 23 يناير ويتداول قرب 1.1748. وجاءت هذه الحركة مع تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية على المدى القريب، ما دعم الدولار الأمريكي.
كان مؤشر الدولار الأمريكي قريبًا من 98.00، وهو أعلى مستوى له منذ 6 فبراير. وتراجعت طلبات إعانة البطالة الأمريكية الأولية إلى 206 آلاف في الأسبوع المنتهي في 14 فبراير مقابل توقعات عند 225 ألفًا وقراءة سابقة عند 229 ألفًا، بينما انخفض متوسط الأربعة أسابيع إلى 219 ألفًا من 220 ألفًا.
بيانات الولايات المتحدة وزخم الدولار
ارتفع مسح فيلادلفيا الصناعي إلى 16.3 في فبراير، أعلى من توقعات 8.5 ومرتفعًا من 12.6 في يناير. وكانت أرقام التجارة الأمريكية أضعف، إذ بلغ عجز الميزان التجاري للسلع والخدمات -70.3 مليار دولار في ديسمبر مقابل توقعات عند -55.5 مليار دولار وقراءة سابقة عند -53 مليار دولار.
اتسع عجز الميزان التجاري للسلع إلى -99.3 مليار دولار من -86.9 مليار دولار. ويتحول التركيز إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) يوم الجمعة، والتقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع، وبيانات مديري المشتريات الأولية لشهر فبراير.
لا تزال الأسواق تسعّر ما يقرب من خفضين لأسعار الفائدة الأمريكية هذا العام، بينما أشارت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير إلى عدم الاستعجال في التيسير مع بقاء التضخم فوق 2% وإمكانية النظر في زيادات إضافية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2026، مع ترقب صدور ثقة المستهلكين في منطقة اليورو وقراءات مؤشرات مديري المشتريات الأولية أيضًا.
بالنظر إلى زوج EUR/USD اليوم، 19 فبراير 2026، تبدو الصورة مألوفة لكنها مختلفة بوضوح عن الفترة نفسها من العام الماضي. لا تزال قوة الدولار الأمريكي محورًا رئيسيًا، لكن المحركات الاقتصادية تبدلت بشكل كبير. وقد اتسعت فجوة تباين السياسات بين الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي التي رأيناها تتشكل مطلع 2025، ما يخلق فرصًا واضحة.
تباين السياسات وإعداد صفقة التداول
بالعودة إلى بيانات فبراير 2025، شهدنا طلبات إعانة بطالة أمريكية قوية للغاية عند 206 آلاف، وهو ما عزز موقفًا متشددًا للاحتياطي الفيدرالي. أما اليوم، فقد أظهرت أحدث بيانات الطلبات من الأسبوع الماضي قراءة عند 218 ألفًا، وهي وإن ظلت منخفضة تاريخيًا، فإنها تشير إلى تباطؤ طفيف في زخم سوق العمل. ويُعد هذا التراجع البسيط تغيرًا مهمًا مقارنة بالأرقام شديدة السخونة التي كنا نحللها قبل عام.
هذا الأمر غيّر النقاش حول سياسة الاحتياطي الفيدرالي بعيدًا عن احتمال الرفع باتجاه توقيت التخفيضات الحتمية. وبينما كان الفيدرالي “غير مستعجل” مطلع 2025، فإن أحدث قراءة لتضخم مؤشر Core PCE عند 2.8% لشهر يناير 2026 جعلت السوق تسعّر خفضًا واحدًا على الأقل بحلول هذا الصيف. وهذا يتباين بحدة مع العام الماضي حين كنا ما نزال نناقش إمكانية مزيد من التشديد إذا عاد التضخم للتسارع.
على الجانب الآخر من الأطلسي، لا تزال الصورة الاقتصادية في منطقة اليورو بطيئة، بما يحقق المخاوف التي كانت قائمة في 2025. فقد جاءت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات الصناعي لشهر فبراير 2026 ضعيفة عند 46.5، ما يؤكد أكثر من عام من القراءات الانكماشية للقطاع. هذا الضعف المستمر يجعل من المرجح جدًا أن يتحرك البنك المركزي الأوروبي قبل الفيدرالي، ما يضيف مزيدًا من الضغط الهبوطي على اليورو.
نظرًا لاتساع فجوة السياسات هذه، نرى استمرار الضعف لزوج EUR/USD خلال الأسابيع القادمة. ينبغي على المتداولين التفكير في استراتيجيات تستفيد من هذا الاتجاه الهابط، مثل شراء عقود الخيارات البيعية (Puts) أو إنشاء فروق خيارات بيعية هابطة (Bear Put Spreads) على EUR/USD. ويُعد مستوى 1.1700 دعمًا نفسيًا مهمًا قد يتم اختباره قريبًا.