ذكر بنك رابوبانك تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة باحتمال اندلاع أعمال عدائية بين الولايات المتحدة وإيران، مع إشارات إعلامية إلى ارتفاع احتمال الحرب. وقال إن الأسواق تركز على احتمال قيام إيران بعمل انتقامي في أنحاء المنطقة.
وأشارت المذكرة إلى تحركات لوجستية أميركية حديثة وعنوان ورد في «أكسيوس» أعاد القضية إلى دائرة الاهتمام في أسواق النفط. وقالت إن ميزان المخاطر مال نحو ضربة أميركية بعد إغلاق السوق يوم الجمعة.
سيناريوهات الانتقام الإقليمي
وقالت إن حجم المعدات التي جرى نقلها إلى الشرق الأوسط يوحي بأن أي إجراء قد يستمر لأسابيع بدلًا من أن ينتهي قبل إعادة فتح الأسواق يوم الاثنين. وأضافت أن سيناريوهات الانتقام التي يجري تداولها تشمل إجراءات عبر المنطقة، وعبر خلايا إرهابية في الغرب، بما في ذلك في أوروبا، واحتمال القيام بتحركات في مضيق هرمز.
وقال التقرير إن مثل هذه التطورات قد تحرك كلاً من الأسواق والجيوسياسة. وأضاف أن أسعار النفط والغاز الطبيعي المُسال سترتفع على الأرجح بشكل حاد، ودعا إلى خطة أميركية للتخفيف من اضطراب أسواق الطاقة.
نشهد تراكمًا كبيرًا لعلاوة مخاطر الحرب في أسواق الطاقة، ما يشير إلى أن على المتداولين الاستعداد لصدمات سعرية مفاجئة. ويُنظر الآن إلى احتمال وقوع صراع أميركي-إيراني على أنه مرتفع للغاية، وهو ما قد يدفع خام برنت، الذي يُتداول حاليًا قرب 96 دولارًا للبرميل، إلى الارتفاع بقوة خلال الأسابيع المقبلة. وليس هذا مجرد تكهنات بعيدة؛ فاللوجستيات على الأرض توحي بأن حدثًا قد يقع دون إنذار يُذكر.
ينصب التركيز بالكامل على مضيق هرمز، وهو عنق زجاجة حاسم للطاقة العالمية. يمر عبر هذا الممر المائي الضيق أكثر من 20% من إمدادات النفط اليومية في العالم، وهي نسبة ظلت مستقرة لسنوات. وأي عمل عسكري هنا سيهدد هذا التدفق فورًا، ما يخلق صدمة في الإمدادات لم نشهد مثلها منذ عقود.
تقلبات سوق المشتقات
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير ذلك إلى ارتفاع حاد في التقلب الضمني. فقد ارتفع مؤشر OVX، الذي يقيس تقلب أسعار النفط، بالفعل إلى 41، وقد يؤدي صراع مباشر بسهولة إلى دفعه لتجاوز القمم التي رأيناها خلال حالات التصعيد الإقليمي في عام 2025. ويصبح شراء خيارات الشراء على النفط الخام، أو على التقلب نفسه، من الاستراتيجيات الأساسية للتحوط من ارتفاع الأسعار أو للمضاربة عليه.
يكفي أن نعود إلى رد فعل السوق في عام 2022 عقب الصراع في أوكرانيا لفهم الحجم المحتمل لمثل هذه الحركة. فقد أظهر ذلك الحدث مدى سرعة إعادة تسعير الطاقة العالمية بفعل الصدمات الجيوسياسية، ما دفع خام برنت إلى ما فوق 120 دولارًا للبرميل. أما أي صراع فعلي في الخليج الفارسي فسيكون تأثيره على أسعار النفط الخام أكثر مباشرة وحدةً.