ارتفع الذهب يوم الأربعاء بعد أن هبط بأكثر من 2% في الجلسة السابقة، مع تموضع التداولات قبيل صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.50% إلى 3.75% في يناير، وقد يُظهر المحضر مدى انقسام المسؤولين بشأن وتيرة التيسير المستقبلي.
كانت البيانات الأمريكية متباينة، إذ تراجع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في يناير إلى أدنى مستوى في أربع سنوات عند 2.4%، مع إضافة 312 ألف وظيفة في يناير. كما ترقّب المتداولون قراءة تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الجمعة والناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع.
المحركات الجيوسياسية ومحركات السياسة
أدى التقدم في المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران إلى خفض علاوة المخاطر التي ساعدت في دفع الذهب إلى أعلى مستوى له على الإطلاق فوق 5,595 دولارًا في أواخر يناير. كما ضغطت قوة الدولار الأمريكي وارتفاع متطلبات الهامش في بورصة كومكس (COMEX) على الأسعار.
على الرسم البياني اليومي، افتتح زوج XAU/USD قرب 4,880 دولارًا وارتفع إلى 5,011 دولارًا، محافظًا على التداول حول مستوى 5,000 دولار. وبقي السعر فوق المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا عند 4,712 دولارًا وفوق المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم عند 4,015 دولارًا، في حين استقر مؤشر الستوكاستك قرب خط المنتصف.
إغلاق فوق 5,100 دولار سيشير إلى الاتجاه نحو 5,300 دولار وقمة يناير. وإذا فشل مستوى 5,000 دولار، يتحول التركيز إلى دعم 4,850 دولارًا والقاع المتأرجح في أوائل فبراير عند 4,400 دولارًا.
استراتيجيات الخيارات للتعامل مع التقلبات
تعكس حركة سعر الذهب هذا التردد، إذ يتماسك ضمن نطاق دون القمم التي شهدناها في 2025. وقد انتقلت ساحة المعركة الرئيسية من 5,000 دولار إلى مستوى 5,250 دولارًا. ويلزم اختراق مستدام فوق هذه المنطقة للإشارة إلى أن الاتجاه الصاعد بات جاهزًا لاستئناف الصعود نحو القمة السابقة عند 5,595 دولارًا.
بالنسبة للمتداولين الذين يتوقعون اختراقًا صعوديًا، قد يكون شراء عقود خيار الشراء (Calls) خارج نطاق المال نهجًا متزنًا. وإذا أظهرت البيانات القادمة ضعفًا اقتصاديًا بما يجبر الاحتياطي الفيدرالي على التحرك، فقد تكون الحركة فوق 5,250 دولارًا حادة. وتوفر عقود الشراء بسعر ممارسـة 5,400 دولارًا والمستحقة خلال الأيام الـ45 القادمة وسيلة للاستفادة من ذلك الزخم المحتمل.
في المقابل، إذا جاءت قراءة تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) القادمة مرتفعة، فقد يسعّر السوق موقف “أعلى لفترة أطول” من الاحتياطي الفيدرالي. وهذا سيقوي الدولار ومن المرجح أن يدفع الذهب للانخفاض. ويمكن للمتداولين الاستعداد لذلك عبر النظر في عقود خيار البيع (Puts) بسعر ممارسـة يقارب 4,900 دولارًا إذا شهدنا كسرًا واضحًا دون مستوى الدعم 5,100 دولار.
نظرًا لصدور بيانات اقتصادية رئيسية مجدولة، يُرجح أن ترتفع التقلبات الضمنية خلال الأسابيع المقبلة. وقد تكون استراتيجية الستردل الطويل (Long Straddle)، التي تتضمن شراء خيار شراء وخيار بيع بالسعر الممارسـة نفسه، فعّالة. تحقق هذه الاستراتيجية ربحًا من حركة سعر كبيرة في أي من الاتجاهين، ما يلغي الحاجة إلى توقع ما إذا كانت الأخبار ستكون إيجابية أم سلبية للذهب.