ارتفعت أسعار النفط وسط المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران والتدريبات العسكرية الإيرانية، إذ تأخذ الأسواق في الحسبان مخاطر التصعيد. ولا تزال أسعار النفط أعلى بنحو 10% مقارنة ببداية العام، رغم تراجعها الأخير.
يدرس تحالف أوبك+ استئناف زيادات الإنتاج اعتبارًا من أبريل مع توقعات بارتفاع الطلب في الربع الثاني. ومن المقرر اتخاذ قرار في اجتماع لثماني دول في 1 مارس.
قيود إمدادات أوبك
حتى لو ارتفعت الأهداف، فقد ينمو الإنتاج الفعلي بأقل مما تم الاتفاق عليه بسبب القيود الهيكلية، والانقطاعات، والاضطرابات المرتبطة بالعقوبات. ووجد استطلاع أجرته S&P Global Energy (Platts) أن دول أوبك+ الملتزمة بالأهداف أنتجت في يناير أكثر بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا مقارنة بمارس 2025، قبل بدء التوسع.
كما تُعد الصادرات الروسية عاملًا مقيِّدًا، مع خطر انخفاض الإنتاج إذا لم يتم العثور على مشترين بديلين لتعويض ضعف الطلب من الهند. وتُظهر بيانات Kpler أن الهند تتجه لاستيراد 1.16 مليون برميل يوميًا من النفط الروسي في فبراير، مع توقع انخفاض الكميات في الأشهر المقبلة.
المخاطر الجيوسياسية، ولا سيما المتعلقة بإيران، تُبقي أسعار النفط مرتفعة مع أخذ احتمال تعطل الإمدادات في الحسبان. وتشير حالة عدم اليقين هذه إلى أن شراء خيارات الشراء قد يكون وسيلة حصيفة للتموضع تحسبًا لأي قفزات مفاجئة في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة. كما أن التوتر يخلق أرضية للسوق يصعب تجاهلها.
نحن جميعًا نراقب اجتماع أوبك+ في الأول من مارس، حيث سيتم اتخاذ قرار بشأن رفع أهداف الإنتاج لشهر أبريل. ومع ذلك، نتذكر أنه خلال جزء كبير من عام 2025، كان الإنتاج الفعلي للمجموعة يقل باستمرار عن حصصها الورقية. وتشير هذه السابقة إلى أن أي زيادة مُعلنة قد لا تترجم بالكامل إلى براميل حقيقية تدخل السوق.
فجوة الالتزام بالحصص
تظل الفجوة بين الحصص المتفق عليها والإنتاج الفعلي مشكلة هيكلية رئيسية تدعم الأسعار. وأظهرت بيانات الصناعة الأخيرة لشهر يناير 2026 أن دول أوبك+ المشاركة أنتجت دون أهدافها بشكل جماعي بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا تقريبًا. ويحد هذا العجز المستمر، الناجم عن قيود الطاقة والمشكلات التشغيلية، بشدة من قدرة المجموعة على تهدئة السوق.
كما نرى أن روسيا تواجه تحديات حقيقية، إذ إن قدرتها على إيجاد مشترين بديلين للنفط الذي كان متجهًا إلى الهند محل تساؤل. وبينما كان من المتوقع في البداية أن تبلغ واردات الهند في فبراير 1.16 مليون برميل يوميًا، تُظهر تتبعات الناقلات الحديثة تراجعًا حادًا في التحميلات خلال النصف الثاني من الشهر، مع اتجاه التدفقات الآن إلى مستوى أقرب إلى 850 ألف برميل يوميًا. وهذا يشير إلى احتمال خفض إنتاج قسري من جانب روسيا، ما يزيد من تشديد الإمدادات العالمية.