ارتفع الذهب (XAU/USD) بشكل طفيف يوم الجمعة بعد أن أدت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI) الأضعف إلى زيادة التوقعات بخفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. وتم تداوله قرب مستوى 5,000 دولار، بعد أن هبط إلى نحو 4,880 دولار في اليوم السابق.
كان الذهب قد تراجع عن قممه القياسية قرب 5,600 دولار، مع ارتفاع التقلبات الذي قلّص الشهية لفتح مراكز شراء طويلة عدوانية. يوم الخميس، انخفض الذهب بنحو 3.5% وهبطت الفضة (XAG/USD) قرابة 11.5%، بالتزامن مع تراجعات أوسع عبر الأسهم والعملات المشفرة.
بيانات التضخم وتوقعات خفض الفائدة
في يناير، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 0.2% على أساس شهري، دون التوقعات ومتراجعًا من 0.3% في ديسمبر. وتباطأ المؤشر السنوي إلى 2.4% من 2.7%، دون توقعات 2.5%.
أما مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) فزاد 0.3% على أساس شهري، بما يتوافق مع التوقعات ومرتفعًا من 0.2%. وتراجع التضخم الأساسي السنوي إلى 2.5% من 2.6%، بما ينسجم مع التقديرات.
بعد صدور البيانات، تراجع الدولار الأمريكي وانخفضت عوائد سندات الخزانة، مع تسعير الأسواق لأكثر من 50 نقطة أساس من التخفيضات هذا العام. كما دعمت التوترات الجيوسياسية واستمرار مشتريات البنوك المركزية الطلب.
على الرسم البياني اليومي، حافظ السعر على بقائه فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا وخط بولينجر الأوسط عند 4,969.20 دولار. النطاقات واسعة (العلوي 5,350.76 دولار؛ السفلي 4,587.64 دولار) ومؤشر القوة النسبية RSI عند 53.92، مع دعم قرب 4,800 و4,588 ومقاومة بين 5,000 و5,100.
تداعيات التداول والتقلبات
يدعم هذا الاتجاه طلبٌ أساسي قوي شهدناه منذ فترة. وبالعودة إلى بيانات عام 2025، رأينا البنوك المركزية عالميًا تشتري أكثر من 1,000 طن متري للعام الثالث على التوالي، ما وفر أرضية صلبة للسوق. هذا الشراء المستمر، والمدفوع إلى حد كبير برغبة في تقليل الاعتماد على الدولار في الاحتياطيات وسط احتكاكات جيوسياسية متواصلة، يواصل امتصاص أي تراجعات كبيرة.
ومع ذلك، فإن الهبوط الأخير بنسبة 3.5% في يوم واحد من القمم التاريخية قرب 5,600 دولار أدخل قدرًا كبيرًا من الحذر في السوق. يتداول مؤشر تقلبات الذهب (GVZ) حاليًا قرب 25، وهو أعلى بكثير من متوسطه التاريخي البالغ نحو 16، ما يجعل علاوات الخيارات مرتفعة. وهذا يشير إلى أنه رغم أن الاتجاه الأقل مقاومة يبدو صعوديًا، فإن المتداولين يسعرون بنشاط مخاطر حدوث تراجع حاد آخر.
في ظل هذا الارتفاع في التقلبات، ينبغي على متداولي المشتقات النظر في استراتيجيات قد تستفيد من حركة سعرية كبيرة في أي من الاتجاهين. ومع تماسك السعر حول مستوى 5,000 دولار واتساع نطاقات بولينجر، قد تكون استراتيجيات مثل شراء سترادل أو سترانغل طويلة الأجل فعّالة خلال الأسابيع المقبلة. ستستفيد هذه المراكز من اختراق حاسم فوق 5,100 دولار أو من رفض حاد يعيد السعر باتجاه منطقة الدعم عند 4,800 دولار.