ارتفع الميزان التجاري المعدّل موسمياً في منطقة اليورو إلى 11.6 مليار يورو في ديسمبر. وكان 10.7 مليار يورو في الفترة السابقة.
توقعات اليورو والتمركز
تشير هذه القوة إلى إمكانية تحقيق اليورو مكاسب إضافية خلال الأسابيع المقبلة. وتُظهر البيانات الأخيرة الصادرة عن لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية أن المراكز الصافية المضاربية الطويلة على اليورو بدأت تتزايد منذ يناير، ما يدل على أن هذا الشعور يكتسب زخماً. ينبغي أن نُفكّر في مراكز شراء على زوج EUR/USD، وربما باستخدام خيارات الشراء للحد من مخاطر الهبوط مع الاستفادة من مكاسب محتملة باتجاه مستوى 1.10.
يمكن أن تستفيد الأسهم الأوروبية، ولا سيما في الاقتصادات المعتمدة على التصدير مثل ألمانيا، من هذا الاتجاه. فقد ارتفع مؤشر داكس الألماني، الذي يضم العديد من الشركات المصدّرة، بأكثر من 3% منذ بداية العام. ومن شأن بيانات التجارة هذه أن تُوفّر دعماً إضافياً لهذه الشركات، ما يجعل خيارات الشراء على المؤشرات الأوروبية الكبرى استراتيجية جذابة.
تتعقّد هذه الصورة الاقتصادية الإيجابية بسبب تقرير التضخم لشهر يناير 2026 الصادر الأسبوع الماضي، والذي أظهر بقاء مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي مستقراً عند 2.3%، وهو أعلى قليلاً من هدف البنك المركزي الأوروبي. إن الجمع بين ميزان تجاري قوي وتضخم لزج يقلّل من احتمالية خفض البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة على المدى القريب. ويتعارض هذا مع الوضع الذي شهدناه في 2025، حين كانت الأسواق تسعّر تخفيضات قوية لهذا العام.
وبالنظر إلى ضعف احتمالات التخفيضات القريبة، ينبغي توخّي الحذر بشأن المراكز الطويلة في السندات الحكومية. ونتوقع أن تواصل عوائد الأجل القصير انجرافها نحو الأعلى مع إعادة تسعير توقعات البنك المركزي الأوروبي في السوق. ويمكن للمتداولين النظر في استراتيجيات تستفيد من ذلك، مثل بيع عقود العقود الآجلة على السندات الألمانية لأجل عامين على المكشوف.
الفائض التجاري في سياق تاريخي
يُعد الفائض التجاري الحالي جديراً بالملاحظة بشكل خاص عندما ننظر إلى الوراء إلى العجوزات المدفوعة بالطاقة التي شهدناها قبل بضع سنوات فقط في 2023. إن التحول مجدداً إلى فائض قوي يشير إلى تحسن جوهري في وضع التجارة لمنطقة اليورو. وتوحي هذه المرونة بأن المنطقة تقف على أرضية أكثر صلابة بكثير مما كانت عليه خلال فترة التعافي بعد الجائحة.