انخفضت أسعار الفضة يوم الخميس، حيث تم تداولها قرب 82.85 دولارًا وبانخفاض 1.95% خلال اليوم. وتراجعت بعد تسجيلها أعلى مستوى أسبوعي عند 86.30 دولارًا، عقب ارتدادها من قيعان الأسبوع الماضي قرب 64.00 دولارًا.
أبطأت بيانات العمل الأمريكية الارتفاع الأخير في الفضة. وأظهرت أرقام مكتب إحصاءات العمل أن الوظائف غير الزراعية في يناير ارتفعت بمقدار 130 ألفًا مقابل 70 ألفًا متوقعًا، بينما تراجع معدل البطالة إلى 4.3%.
توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي
قلّصت البيانات الطلب على خفض قريب لأسعار الفائدة. كما أشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي إلى أن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف، ودعموا الإبقاء على السياسة النقدية مشددة على المدى القريب.
لا تزال الأسواق تسعّر خفضًا قريبًا من 50 نقطة أساس في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام. وقد ساعد ذلك على الحد من مزيد من الانخفاضات في الفضة.
واجه الدولار الأمريكي صعوبة في تمديد ارتداده يوم الخميس، ما دعم المعادن النفيسة. وأبقت حالة عدم اليقين الجيوسياسي وعدم اليقين بشأن توقيت أي تحول في سياسة الاحتياطي الفيدرالي على تذبذب الأسعار مرتفعًا.
يمكن أن يتأثر سعر الفضة بأسعار الفائدة، والدولار الأمريكي، والطلب عبر منتجات مثل الصناديق المتداولة في البورصة. كما يمكن للاستخدام الصناعي في الإلكترونيات والطاقة الشمسية، وإمدادات التعدين، وإعادة التدوير، والارتباط بأسعار الذهب أن تؤثر أيضًا في التحركات.
نظرة إلى الماضي والمستقبل
نتذكر هذه الفترة من العام الماضي، في أوائل 2025، عندما دفع تقرير وظائف قوي أسعار الفضة مؤقتًا للهبوط من مستويات فوق 86 دولارًا. حدث ذلك التراجع لأن السوق خشي أن يؤخر الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة. وقد خلق هذا الوضع هبوطًا مؤقتًا ضمن هيكل صاعد للمعادن.
بالانتقال إلى اليوم، 12 فبراير 2026، تبدو صورة سوق العمل مختلفة. فقد أظهر أحدث تقرير وظائف لشهر يناير 2026 أن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بوتيرة أكثر تواضعًا قدرها 95,000، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.5%. وتُعيد هذه البيانات التي تعكس تباطؤ سوق العمل، بخلاف أرقام العام الماضي القوية، إحياء توقعات تحول في سياسة الاحتياطي الفيدرالي عاجلًا وليس آجلًا.
ومع ذلك، يجب أن نأخذ في الاعتبار أن التضخم لا يزال عنيدًا، إذ تُظهر أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير 2026 زيادة سنوية قدرها 2.9%. وهذا يبقي الاحتياطي الفيدرالي حذرًا بعد تنفيذه خفضًا واحدًا بمقدار 25 نقطة أساس في أواخر 2025. وتشير حالة عدم اليقين الناتجة إلى أن التقلبات ستكون سمة أساسية للفضة خلال الأسابيع المقبلة.
عامل رئيسي يدعم الفضة الآن هو استمرار طفرة الطلب الصناعي، ولا سيما من قطاع الطاقة الخضراء. فتصنيع الألواح الشمسية عالميًا، الذي تسارع خلال 2025، بات يمثل الآن حصة قياسية من استهلاك الفضة. وهذا يوفر أرضية أساسية قوية للأسعار كانت أقل وضوحًا في مطلع العام الماضي.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، تشير هذه البيئة إلى استراتيجيات يمكن أن تستفيد من التحركات الصاعدة المحتملة مع التحوط ضد عدم اليقين المرتبط بالاحتياطي الفيدرالي. نلاحظ اهتمامًا متزايدًا بشراء خيارات الشراء بأسعار تنفيذ أعلى من 95 دولارًا لانتهاء في أواخر الربيع، ما يتيح للمتداولين الاستفادة من احتمال حدوث موجة صعود. وفي الوقت نفسه، قد يكون الاحتفاظ ببعض خيارات البيع الوقائية تحوطًا مناسبًا ضد أي تصريحات متشددة على نحو غير متوقع من صانعي السياسات.
كما تقلصت نسبة الذهب/الفضة بشكل ملحوظ، إذ يتم تداولها الآن قرب مستوى 75:1، منخفضة من قمم تجاوزت 85:1 رأيناها خلال أجزاء من 2025. ويشير ذلك إلى أن الفضة اكتسبت قوة نسبية مقابل الذهب، وهو اتجاه نتوقع استمراره إذا ظل الطلب الصناعي قويًا. وقد يجعل هذا صفقات الأزواج من نوع شراء الفضة مقابل بيع الذهب استراتيجية جذابة لمن يسعون لعزل محركات الفضة الصناعية الفريدة.