ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي في جلسة أمريكا الشمالية يوم الخميس بعد أن أضعفت بيانات الوظائف الأمريكية الجديدة الدولار، رغم تقرير قوي للوظائف غير الزراعية صدر في اليوم السابق.
جاء نمو الاقتصاد البريطاني أضعف من المتوقع، لكن الجنيه حافظ على مكاسبه. كان زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي عند 1.3664، مرتفعًا بنسبة 0.28%.
المفاجآت النسبية تقود تحركات العملات
بالنظر إلى الوضع في عام 2025، رأينا الجنيه يحقق مكاسب مقابل الدولار حتى عندما كانت بيانات الناتج المحلي الإجمالي لدينا ضعيفة. كان السوق أكثر تركيزًا على ارتفاع مطالبات إعانة البطالة الأمريكية بشكل غير متوقع، ما أضعف الدولار في تلك اللحظة. يوضح هذا كيف يمكن لمفاجآت البيانات النسبية، وليس فقط القوة الاقتصادية المطلقة، أن تدفع تحركات العملات على المدى القصير.
اليوم، تغيرت الديناميكية مع اتضاح تباين أكبر في سياسة البنوك المركزية. كان بنك إنجلترا حذرًا، مُبقيًا سعر الفائدة البنكي ثابتًا عند 4.5% في اجتماعه الأخير، بينما أشار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالفعل إلى توقف مؤقت في دورة التيسير الخاصة به. أصبحت فجوة السياسة هذه الآن المحرك الرئيسي لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي، الذي يتداول حاليًا عند مستويات أدنى بكثير، قرب 1.2850.
أظهرت أرقام حديثة من مكتب الإحصاءات الوطنية أن نمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني في الربع الرابع من عام 2025 كان بطيئًا عند 0.1%، مؤكِّدًا الصورة المحلية الضعيفة التي رأيناها تتشكل العام الماضي. في المقابل، أظهرت أحدث أرقام الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نموًا سنويًا مُعَدَّلًا أكثر قوة عند 1.9%، ما يعزز القوة النسبية للدولار. أصبحت هذه البيانات الاقتصادية الأساسية الآن تضغط على الإسترليني بشكل أكبر من التقلبات المؤقتة في سوق العمل.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير ذلك إلى استمرار رياح معاكسة للجنيه. ارتفع التذبذب الضمني لخيارات زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي، وبلغ مؤخرًا 8.9% لعقود الثلاثة أشهر، ما يعكس حالة عدم اليقين في السوق بشأن الخطوة التالية لبنك إنجلترا. ينبغي أن ننظر في شراء خيارات البيع للتحوّط من أو الاستفادة من احتمال هبوط دون مستوى الدعم الرئيسي 1.2800.
أسواق العمل تظل محورًا رئيسيًا للمتابعة
يجب علينا أيضًا الاستمرار في مراقبة أسواق العمل، التي كانت محور التركيز الرئيسي في تقرير عام 2025. انخفضت مطالبات إعانة البطالة الأمريكية الأسبوع الماضي إلى 205,000، وهو رقم منخفض تاريخيًا يشير إلى استمرار تشدد سوق العمل الأمريكي. ويتناقض ذلك مع ارتفاع طفيف في معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى 4.4%، وهو تباين يعزز الحالة الأساسية لقوة الدولار في الأسابيع المقبلة.