ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في اليونان بنسبة 2.5% على أساس سنوي في ديسمبر. وجاء ذلك ارتفاعاً من 2.4% في القراءة السابقة.
تشير البيانات إلى زيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية في معدل التضخم السنوي. وتشير الأرقام إلى التغير في أسعار المستهلكين مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق.
يبقى التضخم لزجاً
مع إظهار بيانات ديسمبر ارتفاع التضخم اليوناني إلى 2.5%، نرى أن ضغوط الأسعار لا تزال مستمرة عبر منطقة اليورو. هذا الارتفاع الطفيف يشير إلى أن المكاسب السهلة في معركة مكافحة التضخم أصبحت وراءنا، مما يعقّد المسار المقبل للسياسة النقدية. هذا الثبات يتحدى الرواية القائلة بأن خفض أسعار الفائدة قادم قريباً.
يعزز التقدير السريع الأخير من يوروستات لشهر يناير 2026 هذا الرأي، إذ يُظهر أن التضخم الرئيسي للكتلة بأكملها ظل ثابتاً على نحو غير متوقع عند 2.7%. وقد فاجأ هذا الرقم الأسواق، حيث كان كثيرون قد سعّروا تراجعاً ثابتاً طوال الربع الأول. ونتيجةً لذلك، باتت التصريحات المتشددة الأخيرة من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي تُؤخذ على محمل الجد أكثر.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، فهذا يعني أنه ينبغي علينا التفكير في التموضع لاحتمال استمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. إحدى الصفقات الواضحة هي بيع العقود الآجلة على السندات الحكومية اليونانية، توقعاً لارتفاع العوائد مع قيام السوق بتأجيل توقعاته بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي. تستفيد هذه الاستراتيجية مباشرةً من فكرة أن أسعار السندات يجب أن تنخفض لتعكس واقع التضخم الجديد.
هذا الضغط التضخمي ليس مجرد صدى إحصائي؛ بل تدعمه قوة الطلب المحلي في اليونان. أظهرت بيانات يناير من مطار أثينا الدولي ارتفاع عدد الوافدين الدوليين بنسبة 8% مقارنةً بمستويات 2025 القياسية، ما يغذي قطاع الخدمات الساخن ونمو الأجور. وتشير هذه القوة الاقتصادية الأساسية إلى أن التضخم قد يمتلك قاعدة متينة.
في ظل هذا الغموض، ينبغي علينا توقع زيادة التقلبات في المؤشر العام لبورصة أثينا. يمكن لاستخدام الخيارات لشراء عقود البيع (Puts) أن يعمل كتحوط مباشر ضد احتمال تراجع السوق نتيجة تشدد البنوك المركزية. وبدلاً من ذلك، يمكن استخدام استراتيجيات مثل الشراء في سترادل طويل (Long Straddles) للاستفادة من تحركات سعرية كبيرة في أي من الاتجاهين خلال الأسابيع المقبلة.
مخاطر تقلبات السوق
شهدنا ديناميكية مشابهة في أواخر 2023 عندما قوبل التفاؤل الأولي بشأن تباطؤ التضخم ببيانات عنيدة للتضخم الأساسي. وقد أدت تلك الفترة إلى إعادة تسعير حادة في أسواق الديون السيادية مع اضطرار المتداولين إلى تعديل جداولهم الزمنية لتيسير السياسة. يبدو الوضع الحالي مألوفاً، ما يشير إلى أن الحذر مبرر.