تُظهر بيانات BNY تدفقات واسعة إلى أسهم أميركا اللاتينية وسنداتها وعملات المنطقة الأجنبية خلال الأشهر الأخيرة، ما ترك مستويات التموضع أعلى من بقية الأسواق الناشئة. وتربط المذكرة ذلك بالطلب على صفقات العائد (Carry)، وتقول إن هذا الوضع يرفع مخاطر حدوث تصحيح ما لم تحدث إصلاحات كبيرة أو زيادات مستدامة في أسعار السلع.
حتى يوم الاثنين، كانت كل أسواق الأسهم في أميركا اللاتينية التي تتوافر لها بيانات كافية قد سجلت صافي مشتريات، وكانت البرازيل وبيرو من بين الأقوى. وفي الدخل الثابت، كانت كل الأسواق باستثناء بيرو قد سجلت صافي مشتريات على أساس فصلي عبر السندات السيادية وسندات الشركات.
ارتفعت حيازات العملات الأجنبية في أميركا اللاتينية خلال الشهرين الماضيين بينما واجهت أسواق ناشئة أخرى صعوبات، حتى مع ارتفاع العديد من عملات التمويل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ المتداولة على نطاق واسع. ويُوصَف هذا التحرك بأنه مرتبط في معظمه بصفقات العائد، مع مؤشرات مبكرة على أن التحرك الأوسع قد يكون بلغ ذروته.
تتبع حيازات أسهم أميركا اللاتينية نظراءها في الأسواق الناشئة، بينما اتسعت الفجوة في الدخل الثابت بقيادة السندات السيادية. في نوفمبر، ارتفعت حيازات السندات السيادية في أميركا اللاتينية إلى نحو 15% فوق متوسط 12 شهراً المتحرك، بينما هبطت الأسواق الناشئة دون المستوى المرجعي؛ وبحلول أوائل فبراير، ظلّت الحيازات العالمية في الأسواق الناشئة دون المستوى المرجعي وكان الدخل الثابت في أميركا اللاتينية أعلى بنحو 10%، مع بدء التكيف أولاً في سوق الصرف الأجنبي.
بالنظر إلى ما كان قبل عام، رأينا أنه بحلول أوائل 2025 كانت أصول أميركا اللاتينية قد شهدت تدفقات هائلة وعشوائية تركت التموضع مفرطاً للغاية. وقد اعتُبرت هذه الطفرة في رؤوس الأموال عبر الأسهم والسندات والعملات غير قابلة للاستدامة من دون إصلاحات كبيرة. وكانت مخاطر حدوث تصحيح ملموس مرتفعة، إذ لم يكن بوسع المنطقة واقعياً الانفصال عن أداء الأسواق المتقدمة.
وقد تحقق ذلك التكيف المتوقع بالفعل، وبدأ كما كان متوقعاً في أسواق الصرف الأجنبي في منتصف 2025. فمع بدء البنوك المركزية في البرازيل والمكسيك الإشارة إلى دورة تيسير بينما أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة، انحلت صفقات العائد، ما تسبب في ضعف عملات مثل الريال البرازيلي بأكثر من 8% أمام الدولار في النصف الثاني من العام. وأكد ذلك الرأي القائل إن أولى الشقوق ستظهر في سوق العملات أولاً.
وسرعان ما امتد التصحيح إلى الأسهم، إذ هبط مؤشر MSCI لأسواق أميركا اللاتينية الناشئة بما يقرب من 15% من ذروته في الربع الأول من 2025 بحلول الربع الثالث. ورأينا أن هذا التراجع كان مدفوعاً بتفكيك المراكز الطويلة المكتظة التي بُنيت عشوائياً في وقت سابق من العام. وقد عكست التدفقات الخارجة الكبيرة عودة إلى الواقع مع بدء مخاوف النمو العالمي، ولا سيما القادمة من آسيا، في الضغط على المعنويات.
أصبح اعتماد المنطقة على أسعار السلع والطلب العالمي واضحاً مجدداً خلال 2025. فعلى سبيل المثال، أدى ضعف النشاط الصناعي في الصين مقارنة بالتوقعات إلى تراجع أسعار خام الحديد، التي هبطت إلى ما دون 100 دولار للطن في أواخر 2025، ما أثر مباشرة في توقعات إيرادات السيادة لدى البرازيل. وعزز ذلك الفكرة القائلة إن أميركا اللاتينية لا يمكنها النمو بمعزل عن شركائها التجاريين الرئيسيين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والأسواق المتقدمة.