تم تداول الذهب قرب 5,070 دولاراً يوم الأربعاء بعد تراجعه إلى 5,018 دولاراً عقب صدور بيانات قوية للوظائف في الولايات المتحدة، مع بقائه فوق مستوى 5,000 دولار. ارتفعت الوظائف غير الزراعية لشهر يناير بمقدار 130 ألفاً مقابل نحو 70 ألفاً متوقعاً، وتمت مراجعة بيانات ديسمبر إلى 48 ألفاً.
تراجع معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3% من 4.4%. وارتفعت متوسطات الأجور بالساعة بنسبة 0.4% على أساس شهري مقابل 0.3% متوقعاً، واستقرت عند 3.7% على أساس سنوي مقابل 3.6% متوقعاً.
توقعات خفض الفائدة من الفيدرالي وتعافي الدولار
لا تزال الأسواق تسعّر نحو خفضين لأسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، مع احتمال بنسبة 49% لأول خفض في يونيو، وفقاً لأداة CME FedWatch. وارتد مؤشر الدولار الأمريكي ليتجاوز 97.00 بعد أن لامس نحو 96.49.
وتضمنت بيانات حديثة أخرى مبيعات التجزئة عند 0.0% في ديسمبر مقابل 0.4% متوقعاً، وفرص العمل الشاغرة (JOLTS) عند 6.542 مليوناً، وهو أدنى مستوى منذ 2020. وشملت تعليقات الفيدرالي احتمال بقاء السياسة دون تغيير والحاجة إلى وصول التضخم إلى 2%، إلى جانب الدعوة إلى مزيد من التباطؤ في سوق العمل قبل إجراء مزيد من الخفض.
وعلى الرسوم البيانية، استقر السعر دون الحد العلوي لمؤشر بولينجر عند 5,117.43 دولاراً، مع مؤشر القوة النسبية RSI عند 61 ومؤشر ADX عند 10.56. وتمت الإشارة إلى مستويات دعم عند 5,019.75 دولاراً ومنطقة 5,019.75–4,922.06 دولاراً.
ومع بقاء الذهب متماسكاً فوق المستوى النفسي الحاسم 5,000 دولار، يرسل السوق إشارات مختلطة. تقرير الوظائف الأمريكي القوي يؤخر فكرة خفض أسعار الفائدة بشكل فوري من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وهذا يخلق حالة مواجهة متوترة، ما يجعل الرهانات الكبيرة أحادية الاتجاه على الحركة محفوفة بالمخاطر على المدى القريب.
وبالنظر إلى المؤشرات الفنية، نرى مرحلة تَشكّل/تَضاغط تتكون، وغالباً ما تسبق حركة سعرية كبيرة. يشير تضيق نطاقات بولينجر إلى انكماش التقلبات، ما يلمّح إلى احتمال حدوث اختراق في أي من الاتجاهين. لذلك، نعتقد أن الخيار الأذكى هو التداول على التقلبات القادمة نفسها بدلاً من محاولة تخمين الاتجاه.
طلب البنوك المركزية والدعم الهيكلي
يدعم هذا الرأي طلبٌ أساسي قوي يتراكم منذ سنوات. لقد رأينا البنوك المركزية تواصل موجة الشراء التاريخية حتى عام 2025، بإضافة أكثر من 1,000 طن للسنة الثالثة على التوالي وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي. هذا الشراء المستمر من الجهات الرسمية يوفر أرضية قوية تحت السوق، ويحد من احتمالات حدوث هبوط حاد.
وعلاوة على ذلك، فإن المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية التي ساعدت في دفع الذهب من دون 2,000 دولار في 2023 إلى مستوياته الحالية لم تختفِ. لا يزال المستثمرون يخصصون أموالاً للذهب كأداة تحوط ضد التضخم وعدم الاستقرار. هذا الطلب الهيكلي يعني أن أي تراجعات يُرجح أن تُعتبر فرص شراء لدى حاملي الذهب على المدى الطويل.
ومع إظهار أداة CME FedWatch لاحتمال قريب من 50/50 لخفض الفائدة بحلول يونيو، فإن التقلب الضمني في سوق الخيارات لم يصبح باهظ التكلفة بعد. نرى في ذلك فرصة لشراء استراتيجيات مثل السترايدل أو السترينغل، والتي ستستفيد من حركة سعرية كبيرة بغض النظر عن اتجاهها. تظل تكلفة التموضع لتحرك رئيسي جذابة قبل ظهور محفز واضح.
ستكون بيانات التضخم القادمة الحدث الأهم الذي يجب مراقبته، إذ قد تكسر حالة الجمود الحالية. قراءة تضخم أعلى من المتوقع قد ترسّخ موقف الفيدرالي “الإبقاء دون تغيير” وقد تؤدي إلى اختبار دعم 5,000 دولار. وعلى العكس، فإن تقريراً ضعيفاً سيزيد من احتمالات خفض الفائدة في يونيو وقد يوفر الوقود لاختراق حاسم نحو الأعلى.